مروان خليفات

320

وركبت السفينة

ولو أردنا أن نستوعب هنا تسجيل المنكرات والرزايا التي حدثت في القرن الأول ، لاحتجنا في ذلك إلى تأليف مجلدات ، ولكننا نوجز بعضها . بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتد قسم كبير من الصحابة ، وقتل مالك بن نويرة وقومه المسلمون ، وفي هذا القرن تم اغتيال عمر بن الخطاب ، وقامت فتنة بين عثمان والصحابة أدت إلى قتله بأيديهم . وما أن قام علي ( عليه السلام ) بالأمر حتى نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون . فقتل في حرب الجمل ثلاثون ألف نفس - في خير القرون - ! وقتل في صفين مائة ألف - في خير القرون - ! ثم كانت النهروان فقتل الآلاف فيها - في خير القرون - ! وكل هذه الحروب بين أهل القرن المشهود لهم بالخيرية ! ! وفي هذا القرن قتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وسم ابنه الحسن ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقتل الكثير من الصحابة الأجلاء ( 1 ) على يد معاوية . وكل هذا الشر المتدفق ، كان في خير القرون ! ! وفي خير القرون كانت المصيبة العظمى ، ألا وهي قتل الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته في كربلاء ، حتى أن الرضع حصلوا على نصيب من هذه الخيرية المزعومة ! ! فكان نصيب رضيع الحسين سهما في نحره . بعد ذلك يحمل رأس الحسين على رمح من كربلاء إلى الشام . " ذكر غير واحد انهم لما ساروا بالرأس الشريف إلى يزيد بن معاوية ، نزلوا في الطريق بدير ليقيلوا به ، فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وفي الخطط للمقريزي ما نصه : لما قتل الحسين بكت السماء وبكاؤها حمرتها " ( 2 ) . وتقاد نساء بيت النبوة وموضع الرسالة ، أسارى . وكأن ما جرى لأهل بيت النبوة هو أجر الرسالة ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 3 ) !

--> 1 - راجع نور الأبصار : الشبلنجي الشافعي ، ص 147 . 2 - الشورى : 23 .