مروان خليفات

314

وركبت السفينة

وهنا نستطيع أن نقول : إن الآيات التي استدل بها ابن حجر على عدالة الصحابة ، لا تدل على عدالتهم جميعا ، فهو ينسب تعديل الصحابة إلى الله ، مع أن الله ينقض هذه النظرية في قرآنه ، وما أوحى إلى نبيه كحديث الحوض . وبالرغم من هذا : سنقف مع الآيات التي ذكرها آية آية . أدلتهم من القرآن 1 - قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ( 1 ) . نلاحظ أن قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) مقرون بما بعده ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ، فالأمة تكون خير أمة أخرجت للناس إذا أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ، فإذا توقفت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنها تكون قد أسقطت نفسها عن موقعها " خير أمة " . . . يقول العلامة محمد تقي الحكيم : " إن إثبات الأفضلية لهم على سائر الأمم كما هو مفاد أفعل التفضيل في كلمة ( خير أمة ) لا تستلزم الاستقامة لكل فرد منهم على كل حال ، بل تكفي الاستقامة النسبية لأفرادها " ( 2 ) . وقال : " إن التفضيل الوارد فيها إنما هو بلحاظ المجموع - ككل - لا بلحاظ تفضيل كل فرد منها على كل فرد من غيرها لنلتزم لهم بالاستقامة على كل حال " و " أن مجرد العدالة لا يوجب كون كل ما يصدر عنهم من السنة ، وإلا لعممنا الحكم إلى كل عادل سواء كان صحابيا أم غير صحابي لورود الحكم على العنوان كما هو الفرض " ( 3 ) . هناك أمر مهم في الآية وهو : إنها ليست مقتصرة على الصحابة ، بل هي لجميع أمة

--> 1 - آل عمران : 110 . 2 - الأصول العامة للفقه المقارن : ص 136 . 3 - الأصول العامة للفقه المقارن : ص 136 - 137 .