مروان خليفات

292

وركبت السفينة

فالمغيرة - اذن - كان يسب الله ورسوله . وحكم سب الله ورسوله معروف ، وإن شئت فانظر كتاب : الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية ! فكيف نعتمد على المغيرة الزاني الساب لله ولرسوله في نقل السنة ؟ ومن الخير للمسلم الغيور على دينه - الذي اعتاد الأخذ عن المغيرة وخالد - أن يعيد حساباته ، فإن الأمر خطير . وأحاديث المغيرة منتشرة في كتب السنن ويؤخذ بها . ومما لاشك فيه ، إن الصحابة والتابعين أخذوا عن المغيرة وأرسلوا أحاديثه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فليتفكر العقلاء في هذا ! ومما يزيد الطين بلة : إن لأبي بكرة ونافع - اللذين قذفا المغيرة فجلدا - أحاديث في كتب السنن ( 1 ) . والله يقول في حكم القاذف بعد الجلد ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ( 2 ) فهل سننصاع لهذا الأمر الإلهي ؟ ولا يقتصر الأمر على ترك أحاديث هذين حسب ، بل حتى على الأحاديث المرسلة التي ليس لها إلا طريق واحد ، وما أكثرها ! فكل حديث مرسل سنحمله على أنه قد يكون مأخوذا عن أحد الثلاثة الذين جلدوا والمحكوم عليهم ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) وتوبتهم غير ثابتة والجرح أولى من التعديل في هذه الحالة !

--> 1 - وصل إلينا عن أبي بكرة 132 حديثا وعن نافع حديثا واحدا ، راجع : أسماء الصحابة الرواة : 59 و 429 . 2 - النور : 4 .