مروان خليفات

290

وركبت السفينة

هذه هي قصة المغيرة بن شعبة وزناه بأم جميل . يقول المؤرخ ابن أبي الحديد : " إن الخبر بزناه كان شايعا مشهورا مستفيضا بين الناس " ( 1 ) . ومع ثبات هذه الحقيقة نرى أهل السنة يعدلون المغيرة ويعتمدونه في نقل السنة النبوية . وينسبون الحكم بعدالته إلى الله " عدالة الصحابة معلومة بتعديل الله لهم " ( 2 ) . حاشا لله أن يعدل الزاني الذي يأمر برجمه . ولا أدري ما هي القرابة بين الزنا والعدالة ؟ ! اللهم متعنا بعقولنا ! لقد كان عمر جازما بصحة القذف ، ولكنه لم يرجم المغيرة ، فقد قال للمغيرة : " والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك " ( 3 ) . وقد حدث أن اكتفى عمر بشهادة ابن مسعود في قضية مشابهة ، وأقره على جلده للزناة . فقد " وجد رجلا مع امرأة في لحاف ، فضرب عبد الله كل واحد منهما أربعين سوطا وأقامهما للناس ، فذهب أهل المرأة وأهل الرجل فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فقال عمر لابن مسعود : ما يقول هؤلاء ؟ قال : قد فعلت ذلك . قال : أورأيت ذلك ؟ قال : نعم ، فقال : نعم ما رأيت ! ! فقالوا أتيناه نستأذنه ، فإذا هو يسأله " ( 4 ) . في قضية المغيرة كان هناك ثلاثة من الصحابة شهدوا أنهم رأوه في وضع كالميل في المكحلة ، ولم يعزر عمر المغيرة . وفي القضية الثانية اكتفى بشهادة ابن مسعود وأقره على فعله . فهل هذا هو العدل الذي يطبل له أهل السنة حيث عمر يكيل فيه بمكيالين ؟ !

--> 1 - شرح النهج : 3 / 163 . 2 - هذه عبارة الخطيب في الكفاية ، وأكثر من تكلم عن العدالة أتى بقوله . 3 - الأغاني : 14 / 147 . شرح النهج : 3 / 162 . 4 - الطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد : 6 / 270 وقال : رجاله رجال الصحيح .