مروان خليفات
287
وركبت السفينة
عني . فيقال له : إن عقوبتك عند الله الرجم ، ولا بد من تنفيذ حكم الله ، فيقول : هذا خالد ابن الوليد زنى ، وأنا اقتديت به ، لأنه صحابي عادل ! ! وهذان أبو بكر وعمر لم يقيما الحد عليه ، وإذا لم تحكموا بحكمهم وتفتوا لي بأني مأجور على الاجتهاد أو على التأسي ، فقد خالفتم قول الرسول : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ! ! ! والملفت للنظر في قصة البطاح : إن عمر جعل خالدا زانيا ، فلو لم يكن كلام عمر صحيحا لوجب على عمر حد القذف ! ! فلماذا نجد حدود الله قد عطلت في خير القرون ؟ ! وإذا كان خالد زانيا ، فلم لم يقيموا عليه حد الزنا ؟ ، وإن لم يكن كذلك - ودون إثبات ذلك خرط القتاد - لم لم يقيموا حد القذف على عمر ؟ ! ! أتى أسامة بن زيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليشفع في امرأة مخزومية سرقت فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أتشفع في حد من حدود الله ) ثم قام فخطب ، قال : ( يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) ( 1 ) . هذه سنة رسول الله وتلك سنة الخلفاء الراشدين ! ! خالد مبلغ عن الله ؟ بقي لنا أن نتسائل في هذا الموضوع المهم من بحثنا ؟ هل اختار الله خالد بن الوليد ليبلغ دينه للناس ؟ هذه أحاديثه في الصحيحين وغيرهما ( 2 ) ، فكيف نأخذ بها ؟ ! وكذلك الأحاديث المرسلة من يضمن لنا أن لا يكون بعضها مأخوذا عن خالد ؟ ! فكل حديث مرسل إن لم يكن له طريق آخر سنحمله على أنه ربما يكون مأخوذا عن خالد ! !
--> 1 - صحيح البخاري : كتاب الحدود ، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان . 2 - وصل إلينا عن خالد ثمانية عشر حديثا ، انظر : أسماء الصحابة الرواة ، ابن حزم : ص 127 .