مروان خليفات

268

وركبت السفينة

ولما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتابة الصلح ، قال لأصحابه : " قوموا فانحروا ثم احلقوا " ، فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد ، دخل خباه ثم خرج فلم يكلم أحدا منهم بشئ حتى نحر بدنة بيده ، ودعا حالقه فحلق رأسه ، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا " ( 1 ) . قال ابن حزم في معرض كلامه عن آراء الصحابة الخاطئة : " وأعظم من هذا كله ، تأخر أهل الحديبية عن الحلق والنحر والإحلال ، إذ أمرهم بذلك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى غضب وشكاهم إلى أم سلمة أم المؤمنين " ( 2 ) . في هذه الحادثة لم يلتزم الصحابة بأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الرغم من تأكيده عليها ثلاث مرات ، وعمر يعترض على أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه ويخاطبه بأسلوب ما سبقه إليه أحد من المسلمين ! وهنا يأتي تبرير علماء أهل السنة لموقف عمر في قولهم : إن عمر فعل هذا من باب غيرته وحرصه على الإسلام ! ! ومعنى هذا إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن غيورا على الإسلام ولا حريصا عليه ، أو أن عمر كان أكثر حرصا منه على الإسلام ! ! وليت أهل السنة يقولون لنا : لماذا لم يغر عمر على الإسلام حين هرب في أحد وحنين وفي خيبر ، رجع يجبن أصحابه ويجبنونه ( 3 ) ؟ ! ولماذا لم يغر على الإسلام عندما أمره النبي بالمسير تحت لواء أسامة فعصاه وعاد إلى المدينة ؟ ! ولماذا لم يغر على الإسلام يوم الخميس فيلبي طلب النبي ؟ ! . . .

--> 1 - راجع هذه الحادثة في صحيح البخاري : كتاب الشروط ، باب الشروط : في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، بتصرف منا واختصار . 2 - الإحكام : 6 / 246 . 3 - انظر النص في المستدرك : 3 / 37 ، وصححه وكذا الذهبي .