مروان خليفات

256

وركبت السفينة

ثالثا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ) ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ " ( 1 ) . يؤكد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الحديث على أن كثيرا من الصحابة - وهم الموجه لهم الخطاب قبل غيرهم - سيتبعون سنن اليهود والنصارى . وإحداث أهل الكتاب بعد أنبيائهم ( عليهم السلام ) يعرفه القاصي والداني . فالصحابة - مما نستنتجه من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - سيحدثون أمورا كبني إسرائيل . وإن لم يحدثوا مثلهم لكان كلام النبي كذبا - والعياذ بالله - فهم إذن ، مثل اليهود والنصارى ، قد أحدثوا أشياء استحقوا بها دخول النار . رابعا : إذا قلنا : إن المقصود بحديث الحوض هم المرتدون ، فهذا أسوأ ، إذ كيف يرتد الصحابي الذي شاهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتبرك برؤيته فتطهر قلبه وعدله الله في القرآن ؟ ! فإذا جاز ارتداد الصحابي بعد صحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا عبرة بالصحبة ولا قيمة لها ( 2 ) ! ! فأحاديث الحوض هذه ، تنقض نظرية عدالة جميع الصحابة دون شك ، لأن العادل لا يدخل النار ! الصحابة يتنزهون عن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! قالت عائشة : صنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا فرخص فيه : فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخطب فحمد الله ، ثم قال : " ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه ؟ ! فوالله إني لأعلمهم بالله ، وأشدهم له خشية " ( 3 ) .

--> 1 - صحيح البخاري : كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل . 2 - والرسول يقول : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) صحيح البخاري : كتاب الفتن ، باب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . هل قال كلامه هذا عبثا ، والعياذ بالله ! ! ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الأدب ، رقم الحديث 5636 .