مروان خليفات

25

وركبت السفينة

عنده تلقائيا وتقف في وجه كل من يخالفها . ولكن المسلم ، ذلك الإنسان العظيم ، يفرض عليه دينه أن يرحب بأفكار الآخرين ويناقشها بانفتاح وموضوعية . " إننا لا نرفض الحوار الهادف الذي تكشف فيه الحقائق ، وتكشف به العقائد الزائغة والمنحرفة ، فذلك منهج أصيل دعا إليه ديننا " ( 1 ) . ولكن لو نظرنا إلى حال الأمة الإسلامية لوجدناها طرائق قددا ( كل حزب بما لديهم فرحون ) ( 2 ) . وأصبحت كل طائفة من الطوائف الإسلامية تنظر لأفكارها على أنها مسلمات لا يجوز التعرض لها ( 3 ) . وإذا ما ناقشت أفكار الآخرين فإنها تحمل عليها بخيلها ورجلها . هذا مع أن الله ( 4 ) دعا المسلمين للانفتاح على أهل الكتاب فضلا عن الانفتاح على أنفسهم ، قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) ( 5 ) . فما بال المسلمين لا ينفتحون على بعضهم البعض ؟ " لماذا هذا التجافي بين أبناء المذاهب الإسلامية ؟ هل انتخب كل منا مذهبه عن وعي وإدراك وبعد الدرس والتحقيق ؟ أم وكيف حصل هذا الانتماء ؟ . . . ولا بد أن نعترف بأن هذه الموضوعية ستكون أمرا

--> 1 - أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة ، الدكتور عمر الأشقر ، 233 - 234 . 2 - المؤمنون : 53 . 3 - هذه النظرية خاطئة وقد ذمها الله في كتابه فهذا القول كقول مشركي العرب : * ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * - الزخرف : 23 . وأعتقد أنه لا يرضى أي مسلم أن يكون كمشركي العرب في تقليد الآباء . 4 - آل عمران : 64 .