مروان خليفات

247

وركبت السفينة

إذن كيف يصح القول : بأن كل الصحابة عدول ، وفيهم المنافقون ؟ ! أما عدد المنافقين فلا نستطيع إحرازه بالدقة ، ولكننا سنقترب من الحقيقة إذا رجعنا إلى غزوة أحد ، فقد كان عدد جيش المسلمين في هذه الغزوة ألفا كما نص على ذلك أرباب السير ، وأثناء مسير المسلمين تخلف ثلث الجيش بقيادة عبد الله بن أبي زعيم المنافقين أي قرابة 300 صحابي ( 1 ) ! ! كل هذا العدد كان بين الألف ذاك ! ! وليس في هذا الأمر غرابة ، فكلما قوي المسلمون ازدادت شوكة النفاق وانتشار المنافقين بينهم . . ومن ذلك يمكن أن نستنتج حجم عدد المنافقين بين الصحابة بعد أن اكتسح الإسلام جزيرة العرب ؟ ! فإذا كان بين الألف صحابي قرابة ثلاثمائة منافق ، فكم سيكون عدد المنافقين بين مائة وأربعة عشر ألف صحابي ؟ ! في أصحابي : روى مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط . . . " ( 2 ) . وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " أيها الناس إن فيكم منافقين ، فمن سميت فليقم ، قم يا فلان ، ثم يا فلان حتى عد ستا وثلاثين " ( 3 ) . إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرف ستة وثلاثين منافقا من أصحابه وعدهم بأسماءهم ، والله يقول : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 4 ) فالآية

--> 1 - صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة أحد ، والتصريح برجوع ثلث الناس في سنن البيهقي : 9 / 31 . 2 - صحيح مسلم : كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث رقم 9 . 3 - راجع معالم الفتن ، سعيد أيوب : ص 67 ، عن الخصائص الكبرى ، السيوطي : 2 / 174 . 4 - التوبة : 101 .