مروان خليفات
235
وركبت السفينة
أهل العراق الحكم الإسلامي الصحيح ويخطئه أهل الشام ! ! وقد يكون للحديث الذي رواه الصحابي في العراق مخصص أو مقيد ولكنه لا يعلم بذلك ، فيفتي للناس هناك بما عنده فيعمل الناس بالعام والمطلق ، بينما المخصص أو المقيد للحديث نفسه عند الصحابي الذي في الشام مثلا ! وهكذا . إن الله ( 1 ) ليس عاجزا عن اختيار طريقة أمثل لتبليغ سنة نبيه . أما نسبة اختيار هذه الطريقة في التبليغ لله ففيها ما فيها من نسبة الظلم والجهل إلى الله ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فهذه الطريقة قد تمنع المسلم من إصابة الواقع الشرعي ، والله قادر على إيصال سنة نبيه بصورة صحيحة بدلا من أن يترك عباده يبحثون في البلدان وفي جبهات القتال عن الناسخ إذا احتمل وجوده أو المقيد أو المخصص منه ، وقد يقطعون مسافات طويلة في سبيل الحصول على جواب فيموتون وفي أنفسهم من ذلك شئ . لذلك نحن نقول : إن هناك شخصا أخذ السنة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاملة ، وهو الذي يقوم ببيانها للناس بسهولة ودون عناء ، بعيدا عن الإشكالات السابقة . الصحابة والرواسب الجاهلية لقد عاش عدد كبير من الصحابة أكثر حياتهم في المجتمع الجاهلي ، وشاركوا أهل الجاهلية في جميع أعمالهم ، من وأد البنات وشرب الخمر وأكل الربا و . . . إلى غير ذلك من المحرمات التي حاربها الإسلام . وهذه الملاحظة وحدها تكفي لأن تجعلنا نقول : إن الله لم يخترهم لبيان دينه . فالله منذ أوجد الإنسان لم يبعث له نبيا ولا سفيرا قد شارك قومه عاداتهم المنحرفة ، بل كان يختار أناسا هم أكمل الناس ، خالين من أية رواسب بيئية منحرفة . هذه سنة الله في خلقه ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ( 2 ) .
--> 1 - الأحزاب : 62 .