مروان خليفات

231

وركبت السفينة

إن الله لا يقبل بهكذا سفراء . ولم يحدث في تاريخ الرسالات الإلهية : أن بعث الله نبيا لا يدري ما يجيب به اتباعه . أو يجيبهم بشكل خاطئ كما كان يفعل الصحابة . ولو قلنا : إن الله رضي أن يبين الصحابة دينه للناس لكان مجيزا أن يأخذ الناس أحكامهم بشكل خاطئ ، وهذا هو الباطل عينه . فعلى المسلم أن يبحث عن قناة سليمة تربطه بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإسلام . بين الصحابة منافقون ومرتدون مما لا يخفى على كل مسلم أن النفاق انتشر في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان يزداد قوة بازدياد قوة المسلمين . والقسم الأكبر من هؤلاء المنافقين لا يعلمهم إلا الله ، قال تعالى : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) ( 2 ) . بالإضافة إلى أن هناك عددا غير قليل من الصحابة كانوا قد ارتدوا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالإشكال الذي يرد إلينا هنا هو : إن كل صحابي من هؤلاء المنافقين والمرتدين سمع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا لم يسمعه صحابي غيره ، ولهذا فالسنن التي تفرد بها هؤلاء الصحابة قد لا تصل إلينا بسبب حقدهم على الإسلام ، فربما حدث أن تعرض الصحابة لمسألة ما فطرحوها على مسامع الناس لعل عند أحدهم نصا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان النص عند صحابي منافق أو مرتد ولكنه اسره في نفسه ولم يخرجه ، أليس هذا من المحتمل حصوله ؟ ! وكذلك قد لا تصل إلينا بعض السنن التي تفرد بها بعض الصحابة بسبب انشغالهم بالحروب أو بسبب قلة الرواية عنهم ، يقول محمد زهو في كتابه الحديث والمحدثون : " الاشتغال بالخلافة والحروب عاق كثيرا من الصحابة من تحمل الحديث وروايته ، كما

--> 1 - التوبة : 101 . 2 - التوبة : 101 .