مروان خليفات

225

وركبت السفينة

ماذا سيفعل المسلم للتأكد من سلامة تعبده ومعرفته بدينه ؟ أيعتمد في ذلك على الروايات المنقولة من زاملتي عبد الله بن عمرو ؟ ومن يدري ؟ فلعل قسما من أحاديثه كان من زاملتيه ، إذ ثبت انه كان يتحدث منهما . إن جعل عبد الله واسطة بيننا وبين النبي تجعلنا في ريب من مروياته ، فهل هي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقا أو من الزاملتين ؟ ! فمن يريد لنا أن نأخذ عن عبد الله ، عليه أن يفصل الروايات التي رواها عبد الله من أهل الكتاب عن الروايات التي رواها عبد الله عن النبي ! ! لا أعتقد أن أحدا يستطيع بيان ذلك ، وإن فعل فستبقى محاولته ناقصة وظنية . . . ولا أعتقد أن الله يريد لنا أن نسلك هذا الطريق الوعر . فالله بلطفه أرسل لنا سفراء معصومين من الخطأ حتى تصل إلينا تعاليم السماء بصورة صحيحة . فحاشاك ربي أن تترك دينك بين يدي عبد الله الذي يأخذ عن أهل الكتاب وبين يدي أبي هريرة ، وأنس الذي اختلط عقله . . . الصحابة ينسون لقد نسي بعض الصحابة ما أخذ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن هؤلاء زيد بن أرقم ، فعن يزيد بن حيان قال : " انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : . . . لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 1 ) . إن زيد بن أرقم يعترف على نفسه أنه نسي بعض الذي كان يحفظه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو معدود من كبار الصحابة ، فلابد من أن مثله الكثير .

--> 1 - صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب .