مروان خليفات

220

وركبت السفينة

ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله فأولئك جهالكم " ( 1 ) . إذا كانت هذه الأحاديث التي يروونها لا تؤثر عن رسول الله ، فمن يضمن لنا أن لا تكون قد وصلت إلينا ؟ ! فالأحرى بكل مسلم عاقل أن يترك مرجعية الصحابة التي تخطئ في نقل السنن وأن يبحث معنا عن المرجعية التي وضعتها السماء لحفظ الإسلام وإسعاد البشرية . صحابة مشكوك في روايتهم روي عن أبي حنيفة أنه قال : " أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأي إلا ثلاثة نفر : أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة . فقيل له في ذلك . فقال : أما أنس فاختلط في آخر عمره . وكان يستفتى فيفتي من عقله ، وأنا لا أقلد عقله ، وأما أبو هريرة ، فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ، ومن غير أن يعرف الناسخ والمنسوخ " ( 2 ) . هذا أنس قد خلط في آخر عمره وأفتى من عقله بشهادة أبي حنيفة الذي أدركه وسمع منه ، فهل يستطيع أحد أن يميز لنا الأحاديث التي رواها أنس قبل أن يخلط عن تلك التي رواها بعد أن خلط ؟ ! ! فلربما وصل إلينا عنه بعض من أحاديثه التي قالها بعد أن خلط ونقلها الرواة على أنها صحيحة ، أليس هذا أمرا محتملا ؟ فكل حديث رواه أنس ، ليس له طريق آخر ينبغي لنا التوقف عنده لأنه قد يكون من عقله . وليس هذا فحسب ، بل إن الأحاديث المرسلة - وهي التي كان يأخذها الصحابة عن بعضهم البعض وينسبوها للنبي دون ذكر لاسم الصحابي الذي أخذوا عنه - هذه الأحاديث المرسلة وما أكثرها نحتمل في كل حديث يواجهنا منها على أنه قد يكون مأخوذا عن أنس ! !

--> 1 - ذكره ابن حزم في ملخص ابطال القياس ، وراجع صحيح البخاري : كتاب المناقب ، باب مناقب قريش . 2 - مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول ، محمد بن فراموز المعروف بملا خسرو الحنفي ( ت / 885 ه‍ ) وهو مخطوط ، راجع شيخ المضيرة : ص 146 ، وذكر ذلك أبو شامة الشافعي في مختصر المؤمل : ص 31 و 32 .