مروان خليفات

218

وركبت السفينة

وفي " الانصاف " لشاه صاحب ، فقضت عائشة بأنه لم يأخذ الحديث على وجهه ( 1 ) . لقد أخطأ ابن عمر في نقل حديث قليب بدر ، وكذا أخطأ عمر بن الخطاب في نقل حديث " الميت يعذب ببكاء أهله " فمع أن الحديث جاء في رجل من اليهود إلا أن عمر حدث به على أنه من نصوص الإسلام ، ونقله ابن عمر وحدث به عن أبيه إلى أن صححت له عائشة الحديث . ألا ترى أن اعتماد هكذا مرجعية بعد النبي فيه خطر على تعاليم الإسلام ونصوصه ؟ ! وهل يعقل أن يختار الله لتبليغ دينه من يقلب نصوصه رأسا على عقب - ولو بدون قصد ؟ ! من عقل ذلك فهو يتهم الله بأنه فرط في دينه ، إذ رضي أن يجعل حملته قاصرين عن فهم النص وملابساته . إن هذه الإشكالات التي وقع فيها ابن عمر وأبوه تجعلنا نشك في أحاديث عمر وابنه ، وإذا صححت لهم عائشة بعض أحاديثهم فلا نضمن أنها صححت لهم كل أحاديثهم . مع أنها هي أيضا عرضة للخطأ والسهو فهي غير معصومة ! وقد يرد البعض علينا أمام هذه الإشكالات بقوله : إذا وردت أحاديث عمر وابنه من طرق أخرى فسيحل الإشكال . ويبدو أن هذا الحل غير مجد ، فماذا نفعل بالأحاديث التي تفرد بها عمر وابنه ؟ ! بل قل : وأحاديث بقية الصحابة التي تفردوا بها ؟ ! فالذي وقع فيه عمر وابنه قد يقع فيه غيرهم . أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " ( 2 ) . " هذا الحديث مما استدركت به عائشة على ابن عمر وكانت تقول : غلط ابن

--> 1 - الغدير : 10 / 43 . 2 - كتاب الأذان ، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره .