مروان خليفات

216

وركبت السفينة

أنهم لا يألون عن الخير ، فأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم . . . " ( 1 ) . هذه شهادة لصحابي كبير في أن الصحابة كانوا يخطئون في نقل أحاديث النبي . وقول عمران هذا يدخل علينا الشك في الأحاديث التي بين أيدينا . فلربما يكون بعضها عن هؤلاء الصحابة الذين كانوا يغلطون . إننا لو علمنا أسماءهم أو علمنا رواياتهم لربما يحل الإشكال بورود رواياتهم عن طريق آخر ، ولكن للأسف لا نستطيع إحراز أسمائهم ولا رواياتهم . فكيف يطمئن المسلم بجعل هؤلاء الصحابة همزة الوصل بينه وبين منبع تعاليم الإسلام ؟ ! وكيف يطمئن بكل الأحاديث التي وصلت إلينا مما قد تكون من الأحاديث الخاطئة ؟ ! وهل يمكن القول إن الله ( 2 ) - وهو الحريص على إيصال دينه إلى عباده بصورة صحيحة - وضع لنا بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرجعية تخطئ في النقل ؟ ! لا أعتقد أن مسلما يقول ذلك . قال زيد بن ثابت : " لعل كل شئ حدثتكم به ليس كما حدثتكم " ( 3 ) ! ! ! إن زيدا يدعونا إلى التشكيك في كل أحاديثه التي وصلت إلينا ، فلا ندري كيف نأخذ بأحاديثه بعد هذا ؟ إنني لا أستطيع أن آخذ ديني عن زيد بن ثابت بعد شهادته هذه على نفسه . كما إن كل حديث مرسل يواجهنا سنفترض أنه مأخوذ عن زيد وسنشكك به لأنه قد لا يكون كما حدثهم به ! ! وإنني أرى في قول زيد هذا أكبر عائق يقف أمامنا ويمنعنا عن جعل زيد والصحابة مراجعنا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فإذا شك زيد في أحاديثه - وهو من علماء الصحابة - فهذا الشك وارد في حق الصحابة الآخرين ممن هم أقل حفظا وضبطا للحديث من زيد ! !

--> 1 - مسند أحمد : 5 / 599 ، مجمع الزوائد : 1 / 141 ، تأويل مختلف الحديث : 40 . 2 - جامع بيان العلم : 1 / 65 ، وذكره عجاج الخطيب في السنة قبل التدوين : 313 نقلا عن نفس المصدر .