مروان خليفات

173

وركبت السفينة

خاتمة المطاف في أحاديث التابعين : أولا لابد من التنويه إلى أننا أخذنا قسما من شخصيات التابعين ، ولو طاوعنا القلم لأتينا على مجلد كبير . ولكن السؤال هنا : من هو المسؤول عن ضياع هذه الكتب والسنن ؟ ! أعتقد أن الجواب يكون في أحد أمرين : إما أن الله هو المسؤول إذ جعل سنته عند هؤلاء بين الحرق والمحو والضياع ، وحاشا لله من هذا القول الباطل ، وإما أن نقول أن الله لم يخترهم وهو الصحيح وإلا لاتهمنا الله بالظلم والتفريط في سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إن فعل التابعين من حرق السنن ( 1 ) ومحوها هو دليل على أنهم لم يكونوا يرون أنفسهم أوصياء على الدين . لقد كان الله يعلم أنه لو ترك السنة بيد التابعين فإنها ستذهب بين الحرق والمحو والاندراس لذلك نحن نقول : إن الله قد جعل السنة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند شخص يخلفه وهو يقوم ببيان الدين وإذا مات أعطى السنة المدونة لمن بعده ، وهكذا حتى قيام الساعة ، وهي أضمن طريقة لحفظ السنة بدلا من أن تترك بين الحرق والمحو . . . ضياع السنة بعد التابعين إن السنة التي تعرضت للحرق والمحو والاندراس في عهد الصحابة والتابعين ، كذا كان حظها في عهد المحدثين . وفي هذه الصفحات سيقف المرء مذهولا أمام عدد الأحاديث التي فقدت في هذا العهد .

--> 1 - قال الدكتور عجاج الخطيب في أصول الحديث : ص 204 : " ومن الجدير بالذكر أنه كان لعبد الله بن لهيعة ( 174 ه‍ ) محدث الديار المصرية كتب كثيرة ، احترقت ! ! ! سنة " 169 ه‍ " وكانت كتبه صحيحة " عن تذكرة الحفاظ : 1 / 220 ومع أن ابن لهيعة والأوزاعي ليسا من التابعين لكنني رأيت أنه لا بأس من أن اجعلهما في هذا البحث .