مروان خليفات
140
وركبت السفينة
ولا ندري ، أهذه الستون حديثا هي البحر الذي لا ينزف ؟ ! أم هذا هو علم لقمان الحكيم ؟ وهل أشبع سلمان من العلم بستين حديثا فقط ؟ ! أنا أجزم أن عند سلمان الآلاف من الأحاديث يدلنا على ذلك شهادة النبي له بالعلم ، ولا ننسى مجلس سلمان الخاص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي نعتقد أنه أخذ الجديد من النبي دون غيره . لقد أخذ سلمان عن النبي وعاش بعده ستا وعشرين سنة ، وبهذه الفترة أخذ عن علي وغيره من الصحابة . فيحق لنا أن نسأل الآن : أين ذهب علم الأولين والآخرين الذي أدركه سلمان ؟ ! وأين ذهب علم هذا البحر الذي لا ينزف ؟ نعم ، لقد ضاع ولم يصل إلينا من هذا البحر إلا قطرات . هذه الحقيقة التي يجب الاعتراف بها ، فإلى متى الهروب منها والتأويل فيها ؟ إن إنكار أن يكون لدى سلمان الآلاف من الأحاديث هو رد صارخ على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي قال عنه " لقد أشبع من العلم " ، " بحر لا ينزف " . نعم ، لقد فقد علم هذا البحر الذي لا ينزف ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أحاديث أبي ذر الغفاري ( رضي الله عنه ) : أسلم أبو ذر رضوان الله عليه في بداية الدعوة وهو أول من جهر بإظهار إسلامه . عاش أبو ذر مع النبي يسمع ويأخذ منه مدة ثلاث وعشرين سنة . ومع ذلك وصل إلينا منه 281 حديثا ( 1 ) ! ! . فهل نصدق أن أبا ذر عاش مع النبي ثلاثا وعشرين سنة ولم يأخذ عنه سوى 281 حديثا ؟ يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( أبو ذر أوعى علما ثم أوكى عليه فلم يخرج منه شئ حتى قبض ) ( 2 ) . هذه شهادة من صحابي عظيم أن لدى أبي ذر الكثير من السنن التي بقيت معه . فلا مفر من الاعتراف أن لدى أبي ذر الكثير من السنن بحيث يتجاوز ما عنده ما عند أبي هريرة . وهذا يفرضه واقع الحال .
--> 1 - أسماء الصحابة الرواة : ص 47 . 2 - إعلام الموقعين : 1 / 18 .