مروان خليفات
111
وركبت السفينة
الصفات وأثبتها له رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحين قال الله تعالى لإبليس : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) ( 1 ) فهو أثبت لنفسه اليدين ، ومن قوله تعالى ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( 2 ) استدلوا على أن لله وجها ، وهكذا بقية الصفات . فالسلفية يفهمون هذه الألفاظ على حقيقتها وليس هناك مجاز في القرآن ! ونحن لو نظرنا لمنهج السلفية الذي اختطوه لأنفسهم " كل القرآن حقيقة " وجدناه يتعارض مع البداهة العقلية بل إنه مناقض لنفسه ، فإن إثبات هذه الصفات لله يستلزم التركيب لذاته فهو مركب من وجه ويدين ورجلين . . . وهذا مرفوض لأن كل مركب مخلوق والمركب يحتاج إلى من يركبه . وكما قلت : إن منهج هؤلاء ، الذي يدعو إلى الجمود على ظواهر الألفاظ دائما ، وعدم تجاوز حرفيتها ، منهج يبطل نفسه بنفسه ، لا سيما إذا طبقناه على بعض آيات الصفات التي لها تركيبها وصياغتها الخاصة من مثل قوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( 3 ) فيكون المعنى حسب منهجهم هلاك أعضاء الله التي أثبتوها له في الفهم الحرفي لآيات أخرى كاليدين والرجلين والعينين ولا يبقى من كل ذلك إلا وجهه الكريم ، نستغفر الله من هذا الفهم الهزيل . كذلك لو أخذنا قول الله تعالى عن القرآن : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 4 ) لوجب القول في أن للقرآن يدين ! ! فإذا شاهدنا يدي القرآن وأصابعه ! آمنا بما يقولون ! ! ! وخذ - أخي المسلم - قول الله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ( 5 ) وسل السلفية هل للذل جناح ؟ ! ! وإذا كان له جناح - وهو ملزم لهم -
--> 1 - سورة ص : 75 . 2 - القصص : 88 . 3 - القصص : 88 . 4 - فصلت : 42 . 5 - الإسراء : 24 .