الشيخ حسين الكريمي القمي

83

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

في بحث الحظر والإباحة : « لا بدّ في كلّ نوع من أحكام الأفعال من أصل ضروري في العقل ، ألا ترى أنّ ما له صفة الظلم لا بدّ من قبحه في العقل ، وما له صفة الإنصاف وشكر النعمة لا بدّ من وجوبه ، وكذلك لا بدّ من أن يكون في العقل أصل لإباحة ما له صفة مخصوصة من الأفعال ، ولا شيء يمكن ذكره في ذلك إلاّ ما أشرنا إليه من المنفعة الخالصة » ( 1 ) . ولا أدري كيف غفل المرحوم المظفّر ومن تبعه عن كلام السيّد في الذريعة والانتصار مع أنّه أقدم من الشيخ الطوسي ؟ ! وأصرح من ذلك ما في كتاب « الكافي في الفقه » للفقيه الأقدم أبي الصلاح الحلبي ( 374 - 447 ه‍ ق ) قال : « إنّ الكتاب يشتمل على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : التكليف العقلي ، والقسم الثاني : التكليف السمعي ، والقسم الثالث : المستحقّ بالتكليف وأحكامه » ( 2 ) ، وفصّل في باب التكليف العقلي بما لا مزيد عليه ، وقد غفل المحقّق المظفّر عنه ، كما غفل عمّا ذكره العلاّمة في جملة من كتبه منها كتاب نهج الحقّ في ابتدائه وفي قسم الأُصول منه وفقهه ( 3 ) . ومع ذلك كلّه قال الدكتور وهبة الزحيلي في كتاب « الفقه الإسلامي و

--> ( 1 ) الذريعة : ج 2 ص 811 وقال في كتاب الانتصار : إنّ كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا في آجل مباحة بضرورة العقل ( الانتصار : ص 109 ) . واستدل السيد في كتاب الذريعة في أكثر من أربعين مورداً بالدليل العقلي ، فراجع . ( 2 ) الكافي في الفقه : انظر ص 33 و 107 و 454 . ( 3 ) راجع نهج الحق : ص 402 و 418 و 420 و 421 و 434 و 435 و 444 و 516 و 545 و 546 وغير ذلك .