الشيخ حسين الكريمي القمي

78

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

لنا إلى الله في غفران ذنوبنا ، والميرزا اليوم هو نائبهم وحامي شرعهم ومؤدّيه إلى الناس ، فنحن نأمل أن يشفع لنا عندهم ، فإذا أغضبناه فمن الذي يشفع لنا ؟ ! وهكذا ترك عشرون مليوناً في إيران التدخين عملا بأمر الميرزا الشيرازي ; لأنّه بلغهم أنّه حرّم التدخين ، فاضطرّ الملك إلى فسخ الامتياز مع الشركة الإنجليزيّة ، ودفع ما خسرته بسبب ذلك ( 1 ) . أقول : بعدما قالوا : إنّ سلطان الدين أقوى من كلّ سلطان ( 2 ) كيف يجوز عقلا وشرعاً إعطاء زمام الأمر إلى من ينخدع عن آحاد الناس فضلا عن الدول الشيطانيّة ؟ ! سيّما الشيطان الأكبر أمريكا - على ما أسماها قائدنا الفقيد الجليل سيّد مشايخنا الإمام الراحل الخميني الكبير - ولذا نقل عن المجدّد الشيرازي أنّه سئل كتابة الشهادة بالاجتهاد لبعض من اشتهر بالفضل ، فأبى ، فقيل له : هل تشكّ في اجتهاده ؟ فقال : لا ، ولكن ليس كلّ مجتهد يجاز ، ولا كلّ مجتهد يجيز ، كأنّه كان ضعيف العقل ( 3 ) . التنبيه الثالث عشر : العقل أحد المنابع في الاستدلال الفقهي عند الإماميّة اعلم أنّ ما ذكرته إلى هذا المقام - من قيمة العقل ومدى اعتباره - كان بحسب توجّه الخطاب واشتراط الأحكام التكليفيّة وصحّة المعاملات من

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : ج 8 ص 446 ( باب : حسن ) وله حكايات أُخرى تدلّ على رجحان عقله وحسن تدبيره ، راجع ترجمته . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق : ص 447 .