الشيخ حسين الكريمي القمي
68
العقل والبلوغ ( عند الإمامية )
كامل ، ولكنّه يكون غافلا عن الشرّ وعمّا يهتمّون به أهل الدنيا في شؤون دنياهم ، ويبذلون جهدهم في متاع الحياة الدنيا ، والأبله من يهتمّ بالآخرة بخلاف أهل الدنيا ، فيصير أبله عند الناس ; لكونه على خلاف طريقتهم في الاهتمام بالدنيا » ( 1 ) . وقال في كلام آخر : « قد يصل العبد من جهة الانقطاع إلى الله إلى أن لا يعتني بالدنيا وما فيها ، فليس هذا سفيهاً ; لعدم انطباق عنوان السفه عليه ، بل هو ممّن قيل فيه : نرجو شفاعة من لا تقبل شهادته » ( 2 ) . 4 - من الشرائط المعتبرة عند الأصحاب للمرجع الديني : أن يكون عاقلا ، وأمّا الرشد فلم أر من تعرّض له ، والأقوى بمناسبة الحكم والموضوع اعتباره فيه ، ويدلّ عليه أيضاً : ما رواه الكليني عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) قال ( عليه السلام ) : « لا يكون السفيه إمام التقيّ » ( 3 ) ، وفيه أيضاً : « والعارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » ( 4 ) . ومن هذا يظهر اعتبار الرشد في سائر المناصب كالقضاء والعضويّة في الدوائر إذا كان المتصدّي مستقلاًّ في الرأي والتدبير ; فإنّ سيرة العقلاء على ذلك ، مضافاً إلى أنّ حجره عن ماله يدلّ بالأولويّة القطعيّة على حجره عن المناصب المشتملة على مزاولة أموال الناس ونفوسهم وأعراضهم .
--> ( 1 ) مهذب الأحكام : كتاب الحجر / في السفه ج 21 ص 138 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 152 . ( 3 ) أُصول الكافي : كتاب الحجة باب طبقات الأنبياء والرسل ح 2 ج 1 ص 230 . ( 4 ) المصدر السابق : كتاب العقل والجهل ح 29 ج 1 ص 70 وفسّره المجلسي ب « من عرف أهل زمانه وميّز بين حقهم وباطلهم . . . لا يشتبه عليه الأُمور » مرآة العقول : ج 1 ص 87 .