الشيخ حسين الكريمي القمي

19

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

وأمّا ما ورد في حديث الحسن بن راشد : « إذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك » ففي بعض النسخ : « تسع سنين » ( 1 ) . ويمكن التوفيق بين الأخبار : بحمل ما دلّ على التسع في الأُنثى وإكمال خمس عشرة سنة في الذكور على مقام الإثبات والإحراز ، وغيره على مقام الثبوت والواقع ، فإنّه يمكن حصول البلوغ بالعشرة إلى خمس عشرة في الذكور ، وببلوغ التسع إلى ثلاث عشرة في الأُنثى كما احتمله صاحب كشف الرموز ( 2 ) ، ويمكن حمل ما دلّ على الأقلّ من خمس عشرة سنة في الذكور على التمرين كما في الجواهر ( 3 ) . وعن بعض الأعاظم : « بحسب الأدلّة يشكل القول المشهور ، لكنّه لا محيص ، والمخالفة أشكل » ( 4 ) . الأمر الثالث : ما ذكر إلى هذا المقام كان على مذاق المشهور من أصحابنا وحكايةً لآراء أهل السنّة ، وأمّا ما سنح بخاطري - بعد التأمّل التامّ في القرآن والأحاديث الواردة عن النبيّ والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) - فهو أنّ المدار في صحّة العبادات وتوجّه الخطابات على الوصول إلى أدنى مراحل التعقّل والتفكّر ، والبلوغ الجنسي كاشف عنها وطريق إليها ، فعلى العقل كان المدار ، لا على ما شارك فيه البقر والحمار .

--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : باب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 16 ج 1 ص 423 انظر المتن والهامش . ( 2 ) كشف الرموز : كتاب الحجر ج 1 ص 552 - 553 ، وكتاب الوصايا ج 2 ص 69 . ( 3 ) جواهر الكلام : كتاب الحجر / في موجباته ج 26 ص 42 . ( 4 ) جامع المدارك : كتاب الحجر / في أسبابه ج 3 ص 367 .