الشيخ حسين الكريمي القمي

112

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

في قم ( 1 ) . وفيه : أنّ تأريخ النزاع أمر وتأريخ المسألة أمر آخر ، وقد حصل خلط بينهما ، وفي مسألتنا كان مبدأ النزاع في أوّل المائة الثانية ، وأمّا طرح المسألة فقد حدث بحدوث الإسلام كما يدلّ عليه الكتاب والسنّة وتأريخ الإسلام ، قال الأُستاذ السبحاني : « إنّ الظاهر من الآيات أنّ ألفاظ المعروف والمنكر والطيّبات والخبائث وما يعادلها كانت دارجة عندهم ومستعملة لديهم ، فكانوا يعرفونها بفطرتهم وبصراحة ذهنهم ، وأنّ الغاية من بعث الرسول الأكرم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الخبائث وتحليل الطيّبات ، فهذه الآيات تدلّ على الملازمة وأنّ المعروف عند العرف مطلوب عند الشرع ، والمنكر مبغوض عنده . قال سبحانه في حقّ النبيّ الأكرم : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ) ( 2 ) . وقال ( عزّ من قائل ) : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون ) ( 3 ) . وقال لقمان لابنه وهو يعظه : ( يا بنيّ أقم الصلاة وأْمُرْ بالمعروف وانهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأُمور ) ( 4 ) . وقد روي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه سأله رجل عن طول الجلوس في

--> ( 1 ) هو الشيخ السبحاني في كتاب الملازمة بين حكمي العقل والشرع . ( 2 ) الأعراف : 157 . ( 3 ) النحل : 90 . ( 4 ) لقمان : 17 .