الشيخ حسين الكريمي القمي

108

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

قبالها من الأُمور المقبّحة ، فلا بدّ من اعتناق المحسّنات والاجتناب عن المقبّحات المذكورة ، وإلى هذا يشير قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمّد حرام إلى يوم القيامة » ( 1 ) . والمتغيّر : ما يرتبط بكيفيّة إجرائها التي هي من شؤون منصب الإمامة ، وهي تتغيّر بتغيّر الأزمان وتتفاوت بتفاوت أبناء الإنسان ، ألا ترى كيف يتغيّر ويختلف السلوك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أنّ المعروف والمنكر ثابتان ؟ ! إذن كيفيّة الأمر والنهي متغيّرة ، وسبب ذلك تغيّر الحالات وتطوّر الحضارات واختلاف الثقافات ، وبما ذكرناه يتّضح سرّ اختلاف الأخبار في أمر الخمس ، فيأخذه معصوم ويحلّه معصوم آخر للشيعة حسب اختلاف احتياجهم وبسط أيديهم . وما ذكرته في هذا المقام هو المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأُولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » ( 2 ) فالرسالة الحقّة لا بدّ وأن يكون محتواها مطابقاً لدفائن العقول والفطرة الخالية عن شوائب الشهوات وكدور الضلالات والجهالات ، وأمّا الإمام فلا بدّ أن تكون سيرته في العمل بما جاء به النبيّ محدودة بحدود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعدل والإحسان . وهذا هو سرّ كلام عقيلة بني هاشم في مجلس يزيد - رأس الطواغيت - وفيه اليهود والنصارى : « أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك و

--> ( 1 ) أُصول الكافي : كتاب فضل العلم / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 ج 1 ص 112 . ( 2 ) المصدر السابق : كتاب التوحيد / باب أنه لا يعرف إلاّ به ح 1 ج 1 ص 140 .