محمد علي البار

72

إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي

قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه ( 1 ) ثم إن أبا نواس مدح الإمام علي الرضا بقصيدة . ذكر الإمام علي بن محمد بن أحمد المالكي الشهير بابن الصباغ ( 2 ) أن أبا نواس تعرض لعلي الرضا عند خروجه من عند المأمون ودنا منه قائلا : يا ابن رسول الله ! قلت فيك أبياتا أحب أن تسمعها مني فقال له : قل ، فأنشد أبو نواس : مطهرات نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم كلما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر أولئك القوم أهل البيت عندهم * علم الكتاب وما جاءت به السور فاستجادها الإمام علي الرضا منه وسر بما قال وأعطاه كل ما كان يملك وهو ثلاثمائة دينار ثم ساق إليه بغلته التي كان راكبا عليها . ولأبي نواس قصائد أخرى في مدح الإمام علي الرضا منها قوله : إذا أبصرك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشك أثبتك القلب ولو أن قوما أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل به الركب من شعر دعبل الخزاعي : ودخل دعبل الخزاعي المشهور بشاعر أهل البيت على الإمام علي الرضا بمرو ( 3 ) وقال له : يا ابن رسول الله إني قلت فيكم أهل البيت قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك وأحب أن تسمعها مني . فقال له الرضا : هات هات . فأنشد يقول ( 4 ) : ذكرت محل الربع من عرفات * فأجريت دمع العين على الوجنات

--> ( 1 ) ابن خلكان وفيات الأعيان ج 1 / 321 - 322 . ( 2 ) ابن الصباغ : الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ص 247 . ( 3 ) مرو عاصمة إقليم خراسان وتدعى مرو الشاهجان وقد أخرجت مئات العلماء مثل عبد الله بن المبارك وسفيان الثوري والفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وبشر الحافي . . وهي الآن مهجورة مطمورة في ما يسمى جمهورية تركمنستان في الاتحاد السوفيتي . ( انظر أعلام مرو في كتابنا المسلمون في الاتحاد السوفيتي عبر التاريخ ج 2 / 563 - 589 ) . ( 4 ) انظر الفصول المهمة لابن الصباغ ص 248 - 249 .