حسن محمد تقي الجواهري

91

الربا فقهياً واقتصادياً

والمحتاج سواء ، وقال في اختلاف الأحاديث والإملاء ولا تجوز إلا للفقير وهو اختيار المزني . وقال أبو حنيفة لا يجوز ذلك في القليل والكثير وهو ربا » ( 1 ) . واحتج له مقلدوه بما صح من طريق عمر « نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المزابنة » ، المزابنة أن يباع ما في رؤس النخل من ثمر بتمر مسمى بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي » ( 2 ) وغيرها . ونحن نقول : إنه لا حاجة لهم في ذلك ، إذ أن المزابنة التي ذكر النهي عنها لا ينكرها أحد من العامة ، وأما الكلام في حلية العرايا التي نقلت بالتواتر عندهم ، والعجب من أبي حنيفة تحريمه بيع العرية الذي جاء به نص بالجواز كما سيأتي ، وتحليله ما لم يرد فيه نص من بيع الجوز على رؤس أشجاره بالجوز المجموع ( 3 ) . وأما النصوص التي يستند إليها في حلية العرايا فكثيرة منها ما روي من طريق « ابن أبي شيبة عن ابن المبارك عن عثمان بن حكيم عن عطاء عن ابن عباس قال : الثمر بالتمر على رؤس النخل مكايلة إن كان بينهما دينار أو عشرة دراهم فلا بأس به ، وهذا خبر صحيح » ( 4 ) وروينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت « أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر ( 5 ) » . وعن الشافعي « العرية أن يأتي أوان الرطب وهناك قوم فقراء لا مال لهم ، ويريدون ابتياع رطب يأكلونه مع الناس ولهم فضول تمر من أقواتهم فأبيح لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق نقدا » ( 6 ) . ومن مجموع هذه الأقوال التي تقدمت ، نشاهد عدم الاتفاق على معنى محدد

--> ( 1 ) الخلاف 1 / 209 طبعة طهران . ( 2 ) المحلى 8 / 459 طبعة بيروت . ( 3 ) نفس المصدر المتقدم 40 - 461 - 464 - 462 . ( 4 ) نفس المصدر المتقدم 40 - 461 - 464 - 462 . ( 5 ) نفس المصدر المتقدم 40 - 461 - 464 - 462 . ( 6 ) نفس المصدر المتقدم 40 - 461 - 464 - 462 .