حسن محمد تقي الجواهري

436

الربا فقهياً واقتصادياً

بدور تداول الثروة وتوزيعها بين أبناء الأمة بالشكل الذي يحقق التوازن الاقتصادي للمجتمع » ( 1 ) . ويدخل في ضمن هذا الموقف الإيجابي نظرية المضاربة فإنها معاملة اقتصادية عادلة حرة تقوم بتوزيع الثروة على أبناء الأمة بالشكل الذي يحقق التوازن الاقتصادي . والطريقة الوقائية المتقدمة بقسميها مع الطريقة العلاجية وهي التي تحل المشاكل وتعالجها طريقتان عامتان يتبعهما الإسلام في تشريعاته الاقتصادية . والصورة العامة للمضاربة في الفقه الإسلامي هي : أن المضاربة من العقود الدائرة بين النفع والضرر ، وتنقسم إلى قسمين : مطلقة ومقيدة ، فالمطلقة هي التي لا تتقيد بزمان ولا بمكان ولا بنوع التجارة وغير ذلك ، والمقيدة هي التي تتقيد ببعض القيود كزمان أو مكان خاصين أو بنوع من أنواع التجارة دون الباقي . ويشترط أن يكون رأس المال ( 2 ) معلوما ببيان قدره ووصفه ونوعه أو بالإشارة إليه ، ويشترط أن يكون الربح مشاعا كالنصف أو الثلث أو غير ذلك لأحدهما والباقي للآخر ، لأنه يحتمل أن الربح لا يأتي زائدا على ذلك المقدار المعين بغير الإشاعة ، فيفوت الغرض من المضاربة ، والمضارب ليس له إلا من الربح فلو اشترط شيئا من رأس المال فسدت المضاربة ، وكذلك يبطل اشتراط الخسارة

--> ( 1 ) مجلة النجف / عبد الهادي الفضلي محاضرة المضاربة ودورها في تداول توزيع الثروة ص 45 - 46 . ( 2 ) ذكروا أن المال لا بد أن يكون ذهبا أو فضة مسكوكين ، ولكن بعض الفقهاء ذكروا جريان المضاربة بهذه الأوراق النقدية المتداولة ، وقد يكون دليل الأول انصراف لفظة المال إلى الذهب والفضة ولكن نقول الإطلاق محكم ، وحتى مع عدم وجود الإطلاق فالمضاربة بالنقود الورقية عقد لم يردع عنه فيشمله * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .