حسن محمد تقي الجواهري
429
الربا فقهياً واقتصادياً
الطبيعة على أن موارد الإنتاج في الطبيعة محدودة وحاجات البشر كثيرة ومتنوعة إلا أن المجتمع الإنساني وان كانت موارده محدودة إلا أنها ووافرة وفرة الهواء ، فهي تفي بجميع متطلبات الإنسان الكثيرة ، ويمكن أن يظل المجتمع سليما من المشاكل الاقتصادية وينعدم فيه الفقر ، حيث أن كل فرد منه قادر على إشباع رغباته في فردوس الأرض . ولو استعرضنا قول الله تعالى * ( ( الله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ، وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ، وسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ، وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهارَ وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ وآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوها إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ) * لوجدنا مصادر الثروة التي أكد الله تعالى أنها كافية لإشباع رغبات وحاجات الإنسان ، والمشكلة كل المشكلة انما هي ناشئة من فعل الإنسان نفسه « * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) * » فالإنسان أظالم في توزيع الثروة ولا يستغل جميع المصادر استغلالا تاما ، وهذان السببان مصدر المشكلة الاقتصادية كما قررها القرآن الكريم ، ( ان الإنسان لظلوم كفار ) . والظلم في توزيع الثروة يدخل فيه إباحة الربا بل هو عين الظلم في توزيع الثروة ، فإنه ليس من العدل أخذ الفائدة على الأموال من دون عمل . وكذلك الحروب الظالمة تدخل الظلم في توزيع الثروة إذ هي تستنزف الأموال الكثيرة من الجانبين « ويكفي أن نلاحظ الاستعداد للحرب يكلف الشعوب في البلاد الكبرى ما يزيد على أربعين في المائة من الدخل القومي » ( 1 ) وهذا المال الذي يبذل في الحرب يبلغ مائة ألف مليون من الجنيهات ، وأنه إذا وزع على سكان
--> ( 1 ) وضع الربا في البناء الاقتصادي القومي / عيسى عبده ص 33 .