حسن محمد تقي الجواهري

396

الربا فقهياً واقتصادياً

كما يقول السنهوري من الناحية العلمية التمييز بين قروض الإنتاج وقروض الاستهلاك حتى تباح الفائدة المعقولة في الأولى وتحرم إطلاقا في الثانية . ) ( فهناك القروض التي يعقدها الأفراد مع المصارف والمنظمات الدولية فهل هي قروض إنتاج تباح فيها الفائدة المعقولة أو هي قروض استهلاك تحرم فيها الفائدة أصلا . ) ( 1 ) فالظاهر أن هذا التميز متعذر . 3 - ومع التنزل جدلا ( فإن تخريج الفائدة المعقولة في هذه القروض على فكرة الضرورة لا تستقيم . فالضرورة بالمعنى الشرعي ليست قائمة وإنما هي الحاجة لا الضرورة ) ( 2 ) . وفرق كبير بين الحاجة والضرورة يختلف الحكم الشرعي بحسبه . والظاهر : أن لأجل قول معروف الدواليبي قد اشترط الأستاذ دراز فوق العلم بقواعد الشريعة الإسلامية ورعا وتقوى يحجزانه عن التوسع أو عن التسرع في تطبيق الضرورة على غير موضعها . 4 - ثم لما ذا ذكر معروف أن إباحة القروض الإنتاجية هو الصحيح دون إقراض الدولة لهم بدون فائدة ؟ ! فلما ذا لا يمكن للدولة أن تقرض المنتجين ؟ ! ونحن هنا نؤكد أنه يمكن للدولة الإسلامية أن تقرض المنتجين بل هي الأولى بالإقراض من غيرها حتى تشجع الاستثمار في الداخل ، وبما أن خزينة الدولة الإسلامية هي ( بيت المال ) الذي هو للمسلمين فيصح أن يقترض منه المسلمون من دون آية فائدة ، خصوصا إذا علمنا أن بيت مال المسلمين وضع للمصالح العامة ، واقتراض المسلمين لأجل الاستهلاك والإنتاج من المصالح العامة . ونحن هنا نورد نصا للمودودي يبين هذه الحالة : قال « وإذا وجد في

--> ( 1 ) مصادر الحق 3 / 233 . ( 2 ) مصادر الحق 3 / 233 .