حسن محمد تقي الجواهري

343

الربا فقهياً واقتصادياً

القانون الآنف الذكر إلا في حالة معادلة العرض والطلب ) ( 1 ) ولكن إذا اختل قانون العرض والطلب وسمحت للسلعة أن يزيد ثمنها عن قيمتها بسبب قلة العرض وزيادة الطلب ، فقوانين العرض والطلب تستطيع أن ترفع الثمن أو تخفضه ، وبكلمة أخرى تجعله مناقضا للقيمة الطبيعية ، إلا أنها لا تسمح لهذا الارتفاع أن يتزائد بشكل غير محدود كما في الجوراب فمهما تحكمت فيه قوانين العرض والطلب لا تتمكن من رفع ثمنه إلى ثمن السيارة . وكذلك لا تنطبق النظرية على حالات الاحتكار ، لأن القيمة تحدد وفقا لقوانين العرض والطلب التي يتحكم فيها المحتكرون ، وكذلك لا تنطبق على بعض ألوان الإنتاج الفني كاللوحة بريشة الفنان المبدع فيكون ثمنها مرتفعا رغم الظآلة النسبية لكمية العمل فيها . فنرى أن قانون القيمة القائم على أساس العمل يتوقف على المنافسة وعلى كون السلعة نتاجا اجتماعيا لا نتاجا فرديا كاللوحة الفنية . 2 - ( أن الحقائق الواضحة عن الحياة الاقتصادية تعبر دائما عن ظواهر تناقض تماما النتائج التي تؤدي إليها النظرية الماركسية ، فإن من نتيجة هذه النظرية : أن الأرباح المكتسبة تختلف من مشروع إلى آخر تبعا لاختلاف كمية العمل المأجور المنفق خلال الإنتاج ، دون أن يكون لكمية الآلات والأدوات أثر في ذلك ، لأنها لا تضفي على النتائج آية قيمة أكثر مما تفقده ) ( 2 ) فلم توجد أمثلة حتى يبرهن ماركس على صحة نظريته فحاول أن يبرهن عليها بصورة تجريدية ، فلما جاء إلى نتائج الواقع المقلوبة ضد نظريته فقرر أن النتائج ( لم توجد مقلوبة نتيجة لخطأ النظرية التي يؤمن بها وإنما هي مظهر من مظاهر المجتمع الرأسمالي

--> ( 1 ) اقتصادنا ص 156 . ( 2 ) اقتصادنا ص 157 .