حسن محمد تقي الجواهري
338
الربا فقهياً واقتصادياً
الفائدة في الحقيقة هو كون البشر يفضلون السلع الموجودة حاليا على السلع التي تماثلها نوعا وعددا في المستقبل وفرق السعر بين السلع الحالية وسلع المستقبل يعرفه بكلمة ( آجيو ) ونضرب لذلك مثلا : يقترض شخص ( 100 ) دينار الآن على أن يعيدها ( 105 ) دنانير بعد سنة ، فهو مقابضة مال حالي بمال مستقبل ، إذ أن ( 105 ) دنانير التي يعيدها بعد سنة تعادل ( 100 ) دينار التي اقترضها حالا . ويقدم ( بوم بافرك ) ثلاثة أسباب لتفضيل الناس السلع الحالية على السلع المستقبلة : 1 - بخس قيمة المستقبل ويرجع هذا إلى : أ - انعدام التصور ، ب - ضعف الإرادة ، ج - عدم الاطمئنان إلى الحياة . إلخ . 2 - المحتاجون حاليا يفضلون الثروة الحالية على ثروة المستقبل . 3 - ( التفوق الفني للسلع الحالية ، وهذه السلع قد تستخدم توا لإنتاج مزيد من الثروة . وبوسعنا فنيا أن نقول إن الإنتاجية الهامشية للسلع الحالية أعظم من الإنتاجية الهامشية لسلع المستقبل ، ومن هنا يعتبر ( بوم بافرك ) الفائدة ضرورية اقتصادية ) ( 1 ) . وقال المودودي في هذا الشأن لتوضيح الشبهة « إن المال الذي يحصل اليوم نافع قابل للاستعمال فعلا فهو من جهة فوق المال الذي سيحصل يوما في المستقبل » ( 2 ) . وسنناقش هذه الشبهة في فصل قادم إن شاء الله حيث إننا جعلنا هذا الفصل تمهيدا للبحث فعرضنا فيه عرضا تأريخيا للفائدة . 8 - الربا عند كينز : يصل كينز بعد أن يناقش طويلا إلى نتيجة مهمة هي « أن معدل الفائدة ظاهرة
--> ( 1 ) نفس المصدر ص 52 . ( 2 ) الربا المودودي ص 19 .