حسن محمد تقي الجواهري

336

الربا فقهياً واقتصادياً

4 - كذلك يحتمل أن يربح المدين ويفتقر الدائن ، فلو كان الربا أمرا مشروعا لجد الغنى في طلب مال الفقراء . 5 - إن نواه القرآن الكريم لا لبس فيها ، فلا نقدم المبررات للنواة القرآنية فإن عقل الإنسان قاصر عن إدراك علل الأحكام الشرعية ، والأشياء التي يدركها عقل الإنسان لا تعدو أن تكون حكمة الحكم أو جزء الحكمة ، فالتبريرات العقلية ليست صحيحة لعدم إدراك العقل علة الحكم . نعم من الأحكام ما بينت العلة فيها فيمكن أن نعمل على ضوء العلة المذكورة . وهذه النقطة الخامسة مرتبطة بالتحريم الشرعي لا الاقتصادي . 5 - الربا في العصر التجاري : 1500 - 1700 كانت سياسة الدول توجه إلى جمع الذهب والفضة ، وقد عرف التجاريون المال برأس المال فهو « عامل إنتاج يقف على قدم المساواة مع الأراضي ويعتبر في بعض الأحيان ثروة مصنوعة تختلف عن الثروة الطبيعية وأن الفائدة عن رأس المال كانت ثمنا لتأجير المال كتأجير الأرض تماما » ( 1 ) وقد كان التجار الأولون يدافعون عن معدل الفائدة المنخفض لأجل تشجيع التجارة ( فكتب سير توماس كليبر ، معارضا آراء ( مان ) مقالين أيد فيهما وضع معدلات أقل للفائدة ، وقد نشر ابنه بحثا هاجم فيه ( الربا ) وكتب السير جوزيا تشايلد « فقد أثبت أن معدل الفائدة المنخفض هو بمثابة الأم الطبيعية للاقتصاد المعتدل والصناعة » . ( 2 ) فالفائدة في هذا العصر التجاري قد أبيحت ولكن الاختلاف وقع في سعر الفائدة ، فنرى جماعة يدافعون عن سعر الفائدة المنخفض وجماعة يريدون ارتفاع سعرها ، ولكن صدور قانون بتخفيض معدل الفائدة لا يكون

--> ( 1 ) الإسلام والربا ص 34 عن أ . ف . هنشنر : الأسلوب التجاري المجلد الثاني ص 200 . ( 2 ) نفس المصدر ص 35 .