حسن محمد تقي الجواهري
330
الربا فقهياً واقتصادياً
تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق أخاف أن يفوتني فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم احتسبته كذا وكذا وإنه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوما ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفه كراه ، فلما قام الرجل أقبل إليه أبو جعفر عليه السلام فقال : شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه ( 1 ) » . وضرورة عدم حط جميع الكراء ( الأجرة ) لأنه يصبح نقل المتاع مجانا فيكون من قبيل الكسب من دون سبب في القوانين الحديثة وهو غير جائز . 5 - يجوز للمقرض أخيرا أن يتقاضى من المقترض فائدة حقيقية عن رأس المال إذا كانت القوانين المدنية أو العادات تجيز ذلك ، فتكون الفائدة مرتكزة على سند شرعي ، فالمقرض يحق له تقاضي هذه الفائدة في نظير الخسارة التي لحقته من المقرض والربح الذي فاته ، ويشترط في هذه الحالة أن تكون الفائدة معتدلة لا مبالغا فيها ، وهناك رأي بقي عند التعاليم الأولى للكنيسة فلم تجز هذه الفوائد ، ولكن الرأي الأول هو الذي تغلب . وهكذا ضاقت منطقة الربا في المسيحية طبقا لقوانين الكنيسة فأبيحت الفوائد وذلك تحت ضغط العوامل الاقتصادية ، والقوانين الوضعية التي تلت النظريات الفقهية التي تبرر تقاضي الفوائد ( فقالوا إن النقود من حيث هي معدن لا تنتج شيئا ) ولكنها من حيث هي وسائل ائتمان تدخل ضمن عناصر الإنتاج ، فالعمل هو العنصر الأول للإنتاج ، ولكن رأس المال هو عنصر ثان لا يستغني عنه العمل فإذا كان العمل يستحق جزاءه في صورة الأجر فإن رأس المال يستحق أيضا جزاءه في صورة الفائدة . وبهذا كسر قانون الكنيسة الذي كان سائدا حتى القرن الثالث عشر ، وكان تقاضي فائدة ما محظورا بشدة ، ولكن بانتهاء القرن الثالث عشر أبيحت الفائدة .
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 باب 13 من أبواب الإجارة حديث 2 / 253 .