حسن محمد تقي الجواهري

326

الربا فقهياً واقتصادياً

الذين كانوا يعلمون الدين واللاهوت والفلسفة في الجامعات في العصور الوسطى . « وهناك بعض آباء الكنيسة شجبوا الربا لأنه يعني حسب قول أحدهم « المضاربة ببؤس الآخرين » ( 1 ) وهذا يعكس الطابع الاستهلاكي لقروض العصور الوسطى في أول العهد الإقطاعي . والحجة التي استعملها القديس ( تؤما ) لشجب الربا « هي تحليله لطبيعة النقود واعتبارها من السلع التي تستهلك بمجرد الاستعمال » فإذا كانت السلعة مستديمة كالدار مثلا فيمكن بيعها ككل ويمكن بيع منافعها كإيجارها مثلا . أما إذا كانت السلع تستهلك بالاستعمال كالخبز مثلا فلا يمكن بيع منافعها كإيجارها من دون إجازة استهلاكها ، وقد اعتبر القديس تؤما « النقود من السلع التي تستهلك بالاستعمال ومعتبرا الإقراض عملية بيع للنقود والمال المسترد هو ثمن النقود المباعة والفوائد هي بدل استعمالها . ولما كانت النقود من السلع التي لا يمكن فصل استهلاكها ( بيعها ) عند استعمالها كما ذكرنا فإن ما يستحقه المقرض هو ثمن المبيع فقط ( أي استرداد المال المقرض ) دون أن يستحق آية فوائد عن ( استعماله ) لأن المقترض لا يستطيع ممارسة هذا الاستعمال دون ( استهلاك ) للنقود » ( 2 ) . ومن هنا ظهر أن حجة الإكويني ( مخالفة لحجة أرسطو ) ( 3 ) لكن الدكتور إبراهيم كبة ذكر في محاضراته ( ص 286 ) هامش أول عن كري ( ص 57 ) « أن النصوص الإكوينية نفسها تشير صراحة إلى حجة أرسطو وتؤيدها » . فقد ظهر خطأ هذه العبارة مما قدمناه من النص الإكويني وليس مؤيدا

--> ( 1 ) محاضرات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي ص 285 نقلا عن ( كري ) ص 55 . ( 2 ) محاضرات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي ص 286 نقلا عن ( كري ) ص 55 . ( 3 ) هذا هو الظاهر من النصوص المذكورة آنفا وليس مآلهما إلى الاتفاق كما ذكر البعض .