حسن محمد تقي الجواهري
230
الربا فقهياً واقتصادياً
وهو لا يجوز إلا في العرية لورود النص فيها ، ففي موثقة السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال « رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في العرايا بأن تشتري بخرصها تمرا ، وقال : والعرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر . فيجوز أن يبيعها بخرصها تمرا ، ولا يجوز ذلك في غيره » . وعلى هذا يكون فائدة العرية هو أن مالكها لا يتحمل مشقة جذ التمر ووزنه وإنما الذي يتحمل ذلك من اشتراه بخرصه تمرا ، وهذا يناسب ما ذكر في تفسير العرية ، بأنها « نخلة تكون لرجل وسط نخل كثير لرجل آخر ، فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة ، فرخص له أن يشتري ثمرة نخلة بتمر » . وأما من فسر المزابنة ببيع الثمر على النخل بتمر ولو من غيرها ، فحينئذ تكون العرية عنده استثناء من أحد معنيي المزابنة . هذا ولكن لو نظرنا إلى تفسير العرية من قبل الأقوام كما في السرائر ( 2 ) فقال قوم « العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته ولا يدخلها في البيع ، ولكنه يبقيها لنفسه ، لتلك الثنيا لا تخرصه عليه لأنه قد عفي لهم عما يأكلون وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة ، فرخص النبي صلى الله عليه وآله لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم رفقا بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطبة ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر » . وقال آخرون « شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به فيأكلون مع الناس ، وعندهم التمر
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 باب 14 من أبواب بيع الثمار حديث 1 / ص 25 . ( 2 ) الجواهر 24 / 107 .