حسن محمد تقي الجواهري

226

الربا فقهياً واقتصادياً

« للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم » ، وفي بعضها عن أبي عبد الله عليه السلام حيث سئل عن الخبر الذي روي أن ربح المؤمن على المؤمن ربا ما هو ؟ فقال « ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت ، فأما اليوم فلا بأس بأن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه ( 1 ) » . فأما الرواية الأولى فقد يقال : بأن الربح الذي يربحه التاجر في معاملاته متى ما كان أكثر مما بذله من العمل في سبيل إيجاد المتاع وتحصيله فهو مال مجاني بالنظر الحقيقي فيكون ربا . ولكن الرواية الثانية تمنع من زيادة الربح في صورة معينة ، فتقيد الرواية الأولى ، وأما الرواية الثالثة فهي ترجئ هذا الحكم إلى ظهور القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وظهور الحكومة الإسلامية العامة التي يخضع لها الناس برمتهم ، أما في الحال الحاضر فهي تجوز الربح على المؤمن . ومع غض النظر عن كل ذلك ( المناقشة من الناحية السندية والدلالية ) فنقول : إن هذه الرواية تحمل على الربا الحلال ، لأن الحكم بجواز الربح في الشريعة الإسلامية من المسلمات الضروريات . ثم إن فكرة رفض الربح مطلقا ، والأخذ بقيمة ما بذله الإنسان من جهد أو عمل في الحاجة ، لها سوابق تأريخية تشير إليها الروايات ، فليس من الصحيح ادعاء أن هذه الفكرة قد اكتشفت من بعض الفئات المتأخرة ( 2 ) ، على رغم أن هذه الفكرة هي ليست بصحيحة كما ذكرنا ذلك في التعرض لرأي ماركس في الربا . و - بيع العرايا : وذكر بأن بيع العرايا يكون استثناء حكميا من حرمة الربا ، وقد ورد جواز بيع العرايا وحرمة المزابنة ، وهذا مما لا إشكال فيه ، ولكن

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 باب 10 من أبواب آداب التجارة ص 293 - 294 . ( 2 ) ويتفاخرون بذلك بأن اكتشافهم هذا هو أهم من اكتشاف الذرة .