حسن محمد تقي الجواهري
214
الربا فقهياً واقتصادياً
فردا للموضوع حيث منع من أخذ الزيادة وجعل من حق الطرف عدم لزوم إعطائها وحينئذ إذا لم يتحقق المنع في هذه الصورة فلا يكون الجواز ظلما قد استثني من حرمة الظلم حتى يقال بأن الآية آبية عن التخصيص . إذن إذا نظرنا إلى التقريب الذي قربناه تكون الروايات المجوزة ليست استثناء من عملية الربا حكما ، نعم تكون الروايات المجوزة استثناء من عملية الربا حكما على التقريب الأخير . ولا بأس بالتنبيه على أن هذا البحث هو مختص بالحوالة التي معناها تحويل النقد من مكان إلى آخر أو تحويل الأوراق النقدية أو المتاع ، ولا يشمل التصريف الذي هو عبارة عن بيع النقد بالنقد الآخر كبيع الدينار بالريال السعودي أو التومان الإيراني . ثم إن نفس هذا الحكم نقوله في طلب زيد المال من البنك الإيراني على أن يدفعه إلى وكيل البنك في الهند ، فهنا المقترض وهو زيد قد دفع الضرر عن نفسه بهذا العمل وهو ضرر جلب المال من الهند إلى إيران مثلا ، وإذا كان هنا نفع فهو لا بأس به أيضا لأن النفع للمقترض بخلاف الصورة السابقة . وأيضا نقول بصحة هذه العملية حتى لو أخذ البنك زائدا على ما دفع كما هو المتعارف من أعمال البنوك ، وذلك لأن من حق البنك الإيراني الذي أقرض زيدا أن يطالبه بالوفاء في إيران كما هو مقتضى إطلاق الدين ، ولكن المفروض أن المدين ليس له مال في إيران وإنما له مال في الهند فهو يكلف البنك باستلام الدين من فرعه أو من بنك آخر في الهند فهنا البنك الإيراني من حقه أن لا يوافق على هذا إلا بإزاء مقدار من المال ، وهذا معناه تنازل البنك الإيراني عن حقه مقابل مال وهو ليس بفائدة ، لأن القرض لم يجر نفعا وإنما النفع حصل بتنازل البنك عن حقه ، أي تكون الزيادة هنا لها مقابل وهو تنازل البنك عن حقه المشروع غير حق