حسن محمد تقي الجواهري
211
الربا فقهياً واقتصادياً
هنا بربوية هذين القرضين لإطلاق الأدلة التي تقول بأن أخذ الزيادة في عقد القرض بالإلزام حرام ، وهنا يصدق عرفا ذلك إذا قال آجرتك بأقل من قيمة المثل بشرط أن تقرضني مائة ، إذ أن الإلزام هنا بالزيادة جاء من عقد الإجارة الذي هو مرتبط بعقد القرض ، فصدق وجود الزيادة في القرض عرفا ( 1 ) . ولعل من هذا الباب بطلان الرهن إذا اشترط المرتهن في عقد الرهن الانتفاع بالبيت بالجلوس فيه مجانا ، بتقريب أن القرض الذي كان يرهن ، والرهن فيه شرط الانتفاع للمرتهن مجانا ، فقد حصل المرتهن على نفس أمواله مع الزيادة ( وهي الانتفاع بالبيت مجانا ) بالشرط والإلزام فيه . ولذا نرى التصريح بصحة رهن الدار بشرط أن تؤجر المنفعة على ثالث أو على المرهن بثمن المثل ، وما الجواز هنا إلا لعدم جر الزيادة بواسطة هذا الشرط للمرتهن . نعم المرتهن ممنوع من التصرفات التي تنافي أصل عقد الرهن كالراهن ، وأما هنا فليس التصرف في المنفعة منافيا لأصل عقد الرهن حيث إن العين مرهونة ، أما منفعتها فلإعطاء المال واشتراط قبضه بأرض أخرى : وهذه العملية هي عبارة عن قرض المال إلى شخص مع شرط أن يسلمه المال في أرض أخرى ونحن إذ نرى أن هذا الشرط إذا كان قد جر نفعا على المقرض
--> ( 1 ) ننبه إلى أن ما يتعارف في إيران من « رهن البيت وإجارته » عبارة عن إجارة البيت بأقل من قيمته مع شرط القرض . وهذا هو الذي تكلمنا فيه وحرمناه ، لذا نقترح لأجل حل هذا المشكلة إلى إجراء المعاملة التي تسمى بالبيع الخياري ، وهي عبارة عن شراء غرفة من الدار بمائة ألف تومان على أن يكون الخيار للبائع فقط بعد سنة ثم يؤجر المشتري للغرفة باقي الدار بألف تومان ، وحينئذ لا يتمكن المشتري للغرفة من بيعها لوجود الشرط الارتكازي بينهما بعدم التصرف في الغرفة تصرفا ناقلا .