حسن محمد تقي الجواهري
184
الربا فقهياً واقتصادياً
النقود القائمة مقام الذهب والفضة : إن كل ما تقدم من أحكام في الصرف والربا مختص بالنقود إنما هو يختص بالنقود الذهبية والفضية المعدنية ، فقد اشترط المشهور للتعامل بها : أولا المساواة عند مبادلة الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة للتخلص من الربا ، وثانيا التقابض في المجلس في بيع الصرف ، أي اشتراط إنهاء المعاملة بكل مراحلها فعلا . فإن افترقا قبل التقابض بطل البيع . وقد خالفنا المشهور كما خالفه من قبل السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) كما تقدم في بيع الذهب والفضة بمثلهما إذ حكمنا بصحة العقد بدون القبض وقد تقدم مستنده . ولكن هناك أقسام أخر للنقود وهي ( 1 ) : 1 - الأوراق النائبة عن الذهب التي تمثل جزء من رصيد ذهبي موجود فعلا في خزائن الجهة المصدرة لها . وهذه النقود حيث إنها تكشف عن كمية من الذهب ، فيعتبر فيها الشرطان عند المشهور حين مبادلتها بأوراق مثلها . ولكن هذه النقود ليس لها وجود فعلا على مسرح النقد العالمي . 2 - الأوراق التي تتعهد الجهة المصدرة لها بصرف قيمتها ذهبا عند الطلب وهذه يمكن تفسيرها على أساسين مختلفين : أ - أن يكون التعهد المتقدم مجرد التزام مستقل يكسب الورقة قيمة مالية في المجتمع .
--> ( 1 ) اعتمدنا في هذا البحث على ما ذكره السيد الشهيد الصدر رحمة الله عليه ، وهناك تقسيمات أخر للنقود باختلاف اللحاظ ، يراجع للتوسع كتاب النقود والبنوك في البلاد العربية / فؤاد مرسي .