حسن محمد تقي الجواهري
171
الربا فقهياً واقتصادياً
بمثل ليس فيه زيادة ولا نظرة » . والرواية صحيحة 1 . وهذه الروايات لا موجب لحملها على الكراهة إلا إذا عملنا بروايات عمار الساباطي الذي تقدمت الإشارة إليها ، لأن الروايات المانعة من النسيئة مع روايات تجويز النسيئة يؤدي إلى حمل المنع على الكراهة كما هو مقتضى الصناعة ( 1 ) ، إلا أن روايات عمار معرض عنها ، فإن كان الإعراض محققا وهو موهن فهو وإلا فالكراهة سارية هنا أيضا . نعم لقد ورد البيع نسيئة في غير هذه الصورة كما في صورة بيع السيف المحلى بالذهب أو بالفضة ( 2 ) فالمنظور إلى السيف لا إلى حليته ، ولذا يجوز فيه النسيئة ، بشرط أن يكون الثمن أكثر من الفضة التي في السيف حتى لا يحصل الربا . ثم إن الروايات السابقة التي تقول إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ، جمعنا بينها وبين روايات جواز بيع النقد بالطعام سلفا بحمل المنع في المفهوم على الكراهة ، وكذلك نجمع بينها وبين روايات عمار ( إذا عملنا بها ) التي تدل على بيع الدنانير بالدراهم نسيئة بحمل المفهوم على الكراهة في النقدين . 2 - هل يجوز مبادلة الفضة المغشوشة المجهولة القدر بالفضة الخالصة ؟ ذكر المحقق في الشرائع عدم الجواز ، وذكر دليله لعدم العلم بمقدار ما في المغشوش من الفضة كي يتخلص من الربا الذي شرط عدمه في المتجانسين المساواة ، فالشك فيها شك في الجواز ( 3 ) . ولكن فيما نرى أن الحكم ليس
--> ( 1 ) الوسائل / ج 12 / باب ( 1 ) من أبواب الصرف / حديث ( 1 ) / ص 456 . ( 2 ) الوسائل ج 12 / باب « 15 » من أبواب الصرف / ص 484 . ( 3 ) الجواهر 24 / 14 .