حسن محمد تقي الجواهري

164

الربا فقهياً واقتصادياً

قال : لا بأس ، قلت : فالبختج ( 1 ) والعنب مثلا بمثل ، قال : لا بأس » . ولكن الرواية ضعيفة بابن أبي الربيع وجهالة غيره . ومنها موثقة سماعة قال « سئل أبو عبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب . قال لا يصلح إلا مثلا بمثل . قال : التمر والرطب بالرطب مثلا بمثل » وهذه الرواية تفيد الجواز إذا بيع الرطب بالجفاف متساويا ، فتكون قرينة على إرادة الكراهة من روايات المنع ، وهذا هو طريق الجمع بين الروايات المعتبرة . وبهذا تكون النتيجة هي اشتراط المساواة بين العوضين حال البيع فقط . وبهذا نعرف ضعف بقية الأقوال أيضا ، كالقول « بالمنع في خصوص بيع الرطب بالتمر والجواز في غيرهما » ( 2 ) وكالقول « بالتفصيل فيما عدا الرطب والتمر بين كون الرطوبة ذاتية فيجوز كبيع العنب بالزبيب ، وعرضية كالحنطة المبلولة بالجافة فلا يجوز لأن الرطوبة في مثل العنب من أجزائه فيصدق كونه مثلا بمثل بخلاف العرضية فإنها خارجة فلا تصدق المماثلة بين العوضين » ( 3 ) . وإلى هنا تم الكلام عن ضابط الزيادة المحرمة . بيع الصرف : وبما أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، من بيع الصرف ، فيه أحكام زائدة على بقية الربويات من بيع التمر بالتمر والحنطة بالحنطة ، رأينا أن نفرد له بحثا مستقلا لمعرفة حقيقته فنقول : يشترط فيه زائدا على الربويات التقابض في المجلس كما دلت عليه الروايات الكثيرة الصحيحة ( 4 ) ولا نرى حاجة للاستدلال

--> ( 1 ) البختج : العصير المطبوخ « والمجهول هو خالد » . ( 2 ) الوثقى 3 / 41 . ( 3 ) الوثقى 3 / 41 . ( 4 ) الوسائل / ج 12 / باب ( 2 ) من أبواب الصرف / ص 458 - 459 .