حسن محمد تقي الجواهري

126

الربا فقهياً واقتصادياً

كان التأجيل استقلاليا كما في الربا الجاهلي الذي تقدم « كان الرجل منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه » . أو كان التأجيل ضمنيا كما في القرض والبيع المثلي نسيئة . وربا النسيئة هو الربا الواضحة حكمته من أنه يخرب البيوت ويسبب المفاسد الاجتماعية والاختلال الاقتصادي وتقسيم المجتمع إلى طبقتين وما إلى ذلك من المفاسد . وبما أن بحثنا الآن في الربا المعاوضي نتعرض لما قاله مشهور الفقهاء من أن الأموال التي يدخل فيها الربا المعاوضي هي ما اجتمعت فيها هذه الأمور الثلاثة معا وهي : 1 - المثلية في البدلين . 2 - الكيل أو الوزن . 3 - الزيادة سواء كانت حقيقية أو معنوية . وكل هذه الأمور الثلاثة دلت عليها الأخبار . أما المثلية في البدلين : فهو واضح من المثلية إلى تواردت في الأخبار الكثيرة ، ومعها تحرم الزيادة وتجب المساواة ، وباختلاف المثلية لا بأس بالتفاضل ، ولا حاجة لذكرها هنا بالخصوص . وأما الكيل أو الوزن : فقد صرح باعتباره في روايات كثيرة أيضا ، منها : الموثقة التي رواها عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول « لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن ( 1 ) » . وهناك طائفة من الروايات تنفي البأس عن التفاضل إذا لم يكن مكيلا أو موزونا ( 2 ) . وقد اكتفى الإمامية بهذه الروايات التي تشخص موضوع الربا المعاملي

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 باب ( 6 ) من أبواب الربا حديث ( 3 ) وغيره ص 434 435 . ( 2 ) الوسائل ج 12 باب ( 6 ) من أبواب الربا حديث ( 3 ) وغيره ص 434 435 .