حسن محمد تقي الجواهري
120
الربا فقهياً واقتصادياً
الربا يقع في المعاوضة والمبادلة وإطلاقهما يشمل غير البيع ، والانصراف يرد عليه ما تقدم . وبهذا نعرف أيضا الوجه لتعريف الربا بأنه « بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع عليه السلام أو في العادة » . كما فعل صاحب المسالك ، كما لا وجه أيضا لما ذكر في منهاج السيد الحكيم ( قده ) في تعريف ربا المعاملة بأنه « بيع أحد المتماثلين بالآخر مع زيادة عينية » . ( 1 ) لما تقدم من إطلاق الروايات التي عرضنا قسما منها . وأما ما ذكر كدليل على شمول الربا لكل معاوضة من التمسك بمعنى الربا اللغوي الذي هو الزيادة « فيخرج ما هو حلال بالإجماع ويبقى الباقي تحت التحريم » ( 2 ) فهو لا ينسجم مع ما تقدم من العموم الفوقاني « * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * » الذي ذكرنا الرجوع إليه عند الشك في دخول معاملة ما تحت موضوع الربا ، حيث إننا نعلم بأن المعنى اللغوي للربا وهو مطلق الزيادة من غير عوض مراد من الربا الشرعي كما تقدم مع ملاحظة حدود توسيع الشارع لموضوع الربا ، وما دمنا قد شككنا في دخول المعاوضات غير البيع كما هو المفروض من المستدل يتحتم علينا الرجوع إلى العموم الفوقاني الذي تقدم ذكره فتحل المعاملة . إذن الدليل الصحيح كما استدل به المشهور وهو الأقوى ، فيجري الربا في مطلق المعاوضات كالصلح ( 3 ) والمبادلة والمعاوضة للإطلاق . بل يمكن أن
--> ( 1 ) منهاج الصالحين 2 / 40 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 / 503 . ( 3 ) فإن الصلح وإن كان قوامه بالطرفين لا بالمالين إلا أن متعلقة قد يكون المال ، فيصدق عنوان المقابلة بين المالين والمبادلة بينهما أيضا .