حسن محمد تقي الجواهري
109
الربا فقهياً واقتصادياً
المحرم هو معناه اللغوي الذي هو مطلق الزيادة المأخوذة بلا مقابل ضمن شروط وقيود خاصة في المعاملة وفي القرض ، ورواية الصدوق ( 1 ) بإسناده عن محمد بن سنان « أن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله . لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال » . تدل على أن مراد الشارع من حرمة الربا حرمة الزيادة . وبعد أن عرفنا ذلك فإن الزيادة مرة تدخل المعاملة على نحو الجزء ومرة تدخلها على نحو الشرط . فعلى الأول : كما إذا باع منا من الحنطة بمنين منها ، فالزيادة هنا ليست متميزة عن رأس المال حيث إن كل حبة مقابل حبتين فتبطل المعاملة من أساسها . بل يمكن استناد الفساد كما عن الجواهر إلى قاعدة تبعية العقود للقصود ، ضرورة أن البائع والمشتري إنما بذل المثل في مقابلة المثلين ، فإن لم يتم له بطل العقد ، وليس هذا كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابله ، فيبقى الآخر بما قابله منه ، لأن البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل ( أي وصف الجودة وغيرها لا يقابل عرفا بالمال ( 2 ) ، وإنما يوجب زيادة في القيمة ) وهو أمر غير مقصود للمتعاملين ، فلو صح العقد وقع ما لم يقصد وما قصد لم يقع كما هو واضح . وعلى الثاني : وهو ما إذا كانت الزيادة بنحو الشرط ، فيمكننا أن نقول بفساد المعاملة أيضا إذا كان يتحقق منه عنوان الزيادة في الربويين فيكون حاله حال الجزء ، ولذلك فإن اشتراط الأجل في أحد المتماثلين ربا . وبعبارة أخرى : أن الشرط الفاسد إذا كان وجوده مخلا لشرائط صحة المعاملة فهو فاسد ويفسد العقد أيضا
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 رواية ( 11 ) ص 425 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 / 335 .