حسن عبد الله علي
301
الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس
يمكن إلاّ بدليل ، ولا يوجد مثل هذا الدليل . وممن فسر قوله تعالى بما ذكرناه من علماء أهل السنة : 1 - البيضاوي في تفسيره قال : { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } في الأمور كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها ) ( 1 ) . 2 - النسفي في تفسيره قال : { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } أي أحق بهم في كل شيء من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن يبذلوها دونه ، ويجعلونها فداءه ، أو هو أولى بهم أي أرأف وأعطف عليهم وأنفع لهم كقوله : { بِالْمُؤْمِنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ } ( 2 ) . 3 - ابن القيم الجوزية في زاد المهاجر قال : ( وقال تعالى : { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } وهو دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين ، وهذه الأولوية تتضمن أموراً منها : أن يكون أحب إلى العبد من نفسه لأن الأولوية أصلها الحب ونفس العبد أحب له من غيره ، ومع هذا الحب أن يكون الرسول أولى به منها وأحب إليه منها فبذلك يحصل اسم الإيمان ، ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ما سواه ، ومنها أن لا يكون للعبد حكم
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 4 / 364 . ( 2 ) تفسير النسفي 3 / 297 .