فخر الدين الرازي
87
تفسير الرازي
* ( الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * . اعلم أن الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا : * ( لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) * ( آل عمران : 167 ) وصفهم الله تعالى بأنهم كما قعدوا واحتجوا لقعودهم ، فكذلك ثبطوا غيرهم واحتجوا لذلك ، فحكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا لإخوانهم إن الخارجين لو أطاعونا ما قتلوا ، فخوفوا من مراده موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم في محاربة الكفار بالقتل لما عرفوا ما جرى يوم أحد من الكفار على المسلمين من القتل ، لأن المعلوم من الطباع محبة الحياة فكان وقوع هذه الشبهة في القلوب يجري مجرى ما يورده الشيطان من الوسواس ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في محل * ( الذين ) * وجوه : أحدها : النصب على البدل من * ( الذين نافقوا ) * وثانيها : الرفع على البدل من الضمير في * ( يكتمون ) * وثالثها : الرفع على خبر الابتداء بتقدير : هم الذين ، ورابعها : أن يكون نصبا على الذم . المسألة الثانية : قال المفسرون : المراد * ( بالذين قالوا ) * عبد الله بن أبي وأصحابه ، وقال الأصم : هذا لا يجوز لأن عبد الله بن أبي خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد يوم أحد ، وهذا القول فهو واقع فيمن قد تخلف لأنه قال : * ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ) * أي في القعود ما قتلوا فهو كلام متأخر عن الجهاد ، قاله لمن خرج إلى الجهاد ولمن هو قوي النية في ذلك ليجعله شبهة فيما بعده صارفا لهم عن الجهاد . المسألة الثالثة : قالوا لإخوانهم : أي قالوا لأجل إخوانهم ، وقد سبق بيان المراد من هذه الاخوة ، الاخوة في النسب ، أو الاخوة بسبب المشاركة في الدار ، أو في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم أو في عبادة الأوثان ؟ والله أعلم . المسألة الرابعة : قال الواحدي : الواو في قوله : * ( وقعدوا ) * للحال ومعنى هذا القعود القعود عن الجهاد يعني من قتل بأحد لو قعدوا كما قعدنا وفعلوا كما فعلنا لسلموا ولم يقتلوا ، ثم أجاب الله عن ذلك بقوله : * ( قل فادرؤا عن أنفسكم الموت ان كنتم صادقين