فخر الدين الرازي

214

تفسير الرازي

للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( النساء : 176 ) وأيضا الأخ مع الأخت كذلك قال تعالى : * ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) * وأيضا الأم مع الأب كذلك ، لأنا بينا أنه إذا كان لا وارث غيرهما فللأم الثلث ، وللأب الثلثان ، إذا ثبت هذا فنقول : إذا أخذ الزوج نصيبه وجب أن يبقى الباقي بين الأبوين أثلاثا ، للذكر مثل حظ الأنثيين . الثاني : أن الأبوين يشبهان شريكين بينهما مال ، فإذا صار شيء منه مستحقا بقي الباقي بينهما على قدر الاستحقاق الأول ، الثالث : أن الزوج إنما أخذ سهمه بحكم عقد النكاح لا بحكم القرابة ، فأشبه الوصية في قسمة الباقي ، الرابع : أن المرأة إذا خلفت زوجا وأبوين فللزوج النصف ، فلو دفعنا الثلث إلى الأم والسدس إلى الأب لزم أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين ، وهذا خلاف قوله : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * . واعلم أن الوجوه الثلاثة الأول : يرجع حاصلها إلى تخصيص عموم القرآن بالقياس . وأما الوجه الرابع : فهو تخصيص لأحد العمومين بالعموم الثاني . المسألة الثانية : قرأ حمزة والكسائي * ( فلأمه ) * بكسر الهمزة والميم وشرطوا في جواز هذه الكسرة أن يكون ما قبلها حرفا مكسوراً أو ياء . أما الأول : فكقوله : * ( في بطون أمهاتكم ) * ( الزمر : 6 ) . وأما الثاني : فكقوله : * ( في أمها رسولا ) * ( القصص : 59 ) وإذا لم يوجد هذا الشرط فليس إلا الضم كقوله : * ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) * وأما الباقون فإنهم قرؤا بضم الهمزة ، أما وجه من قرأ بالكسر قال الزجاج : انهم استثقلوا الضمة بعد الكسرة في قوله : * ( فلأمه ) * وذلك لأن اللام لشدة اتصالها بالأم صار المجموع كأنه كلمة واحدة ، وليس في كلام العرب فعل بكسر الفاء وضم العين ، فلا جرم جعلت الضمة كسرة ، وأما وجه من قرأ الهمزة بالضم فهو أتى بها على الأصل ، ولا يلزم منه استعمال فعل لأن اللازم في حكم المنفصل والله أعلم . قوله تعالى : * ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * . اعلم أن هذا هو الحالة الثالثة من أحوال الأبوين وهي أن يوجد معهما الاخوة ، والأخوات وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اتفقوا على أن الأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس ، واتفقوا على أن الثلاثة يحجبون ، واختلفوا في الأختين ، فالأكثرون من الصحابة على القول باثبات