فخر الدين الرازي

211

تفسير الرازي

" لا نورث " والتقدير : أن الشيء الذي تركناه صدقة ، فذلك الشيء لا يورث . فان قيل : فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك . قلنا : بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشيء فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم ، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم . والجواب : أن فاطمة عليها السلام رضيت بقول أبي بكر بعد هذه المناظرة ، وانعقد الاجماع على صحة ما ذهب إليه أبو بكر فسقط هذا السؤال والله أعلم . المسألة الثامنة : من المسائل المتعلقة بهذه الآية أن قوله : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * معناه للذكر منهم ، فحذف الراجع إليه لأنه مفهوم ، كقولك : السمن منوان بدرهم ، والله أعلم . أما قوله تعالى : * ( فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * المعنى إن كانت البنات أو المولودات نساء خلصا ليس معهن ابن ، وقوله : * ( فوق اثنتين ) * يجوز أن يكون خبرا ثانيا لكان ، وأن يكون صفة لقوله : * ( نساء ) * أي نساء زائدات على اثنتين . وههنا سؤالات . السؤال الأول : قوله : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * كلام مذكور لبيان حظ الذكر من الأولاد ، لا لبيان حظ الأنثيين ، فكيف يحسن إرادته بقوله : * ( فان كن نساء ) * وهو لبيان حظ الإناث . والجواب من وجهين : الأول : أنا بينا أن قوله : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * دل على أن حظ الأنثيين هو الثلثان ، فلما ذكر ما دل على حكم الأنثيين قال بعده : * ( فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * على معنى : فان كن جماعة بالغات ما بلغن من العدد ، فلهن ما للثنتين وهو الثلثان ، ليعلم أن حكم الجماعة حكم الثنتين بغير تفاوت ، فثبت أن هذا العطف متناسب . الثاني : أنه قد تقدم ذكر الأنثيين ، فكفى هذا القول في حسن هذا العطف . السؤال الثاني : هل يصح أن يكون الضميران في " كن " و " كانت " مبهمين ويكون " نساء " و " واحدة " تفسيراً لهما على أن " كان " تامة ؟ الجواب : ذكر صاحب " الكشاف " : أنه ليس ببعيد . السؤال الثالث : النساء : جمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، فالنساء يجب أن يكن فوق اثنتين فما الفائدة في التقييد بقوله فوق اثنتين ؟ الجواب : من يقول أقل الجمع اثنان فهذه الآية حجته ، ومن يقول : هو ثلاثة قال هذا للتأكيد ، كما في قوله : * ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) * ( النساء : 10 ) وقوله : * ( لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) * . أما قوله تعالى : * ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) * فنقول : قرأ نافع ( واحدة ) بالرفع ، والباقون