فخر الدين الرازي

176

تفسير الرازي

آخرين أن يأخذوا ثلاثة ثلاثة ، ولطائفة ثالثة أن يأخذوا أربعة أربعة ، فكذا ههنا الفائدة في ترك " أو " وذكر الواو ما ذكرناه والله أعلم . المسألة السابعة : قوله : * ( مثنى وثلاث ورباع ) * محله النصب على الحال مما طاب ، تقديره : فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا العدد ، ثنتين ثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا . قوله تعالى : * ( فان خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : المعنى : فان خفتم أن لا تعدلوا بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها ، فاكتفوا بزوجة واحدة أو بالمملوكة ، سوى في السهولة واليسر بين الحرة الواحدة وبين الإماء من غير حصر ، ولعمري إنهن أقل تبعة وأخف مؤنة من المهائر ، لا عليك أكثرت منهم أم أقللت ، عدلت بينهن في القسم أم لم تعدل ، عزلت عنهن أم لم تعزل . المسألة الثانية : قرىء * ( فواحدة ) * بنصب التاء والمعنى : فالتزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع رأسا ، فان الأمر كله يدور مع العدل ، فأينما وجدتم العدل فعليكم به ، وقرئ * ( فواحدة ) * بالرفع والتقدير : فكفت واحدة ، أو فحسبكم واحدة أو ما ملكت أيمانكم . المسألة الثالثة : للشافعي رحمة الله أن يحتج بهذه الآية في بيان الاشتغال بنوافل العبادات أفضل من النكاح ، وذلك لأن الله تعالى خير في هذه الآية بين التزوج بالواحدة وبين التسري ، والتخيير بين الشيئين مشعر بالمساواة بينهما في الحكمة المطلوبة ، كما إذا قال الطبيب : كل التفاح أو الرمان ، فان ذلك يشعر بكون كل واحد منهما قائما مقام الآخر في تمام الغرض ، وكما أن الآية دلت على هذه التسوية ، فكذلك العقل يدل عليها ، لأن المقصود هو السكن والازدواج وتحصين الدين ومصالح البيت ، وكل ذلك حاصل بالطريقين ، وأيضاً إن فرضنا الكلام فيما إذا كانت المرأة مملوكة ثم أعتقها وتزوج بها ، فههنا يظهر جدا حصول الاستواء بين التزوج وبين التسري ، وإذا ثبت بهذه الآية ان التزوج والتسري متساويان . فنقول : أجمعنا على أن الاشتغال بالنوافل أفضل من التسري فوجب أن يكون أفضل من النكاح ؛ لان الزائد على أحد المتساويين يكون زائد على المساوي الثاني لا محالة . ثم قال تعالى : * ( ذلك أدنى أن لا تعولوا ) * وفيه مسألتان . المسألة الأولى : المراد من الأدنى ههنا الأقرب ، والتقدير : ذلك أقرب من أن لا تعولوا وحسن حذف " من " لدلالة الكلام عليه . المسألة الثانية : في تفسير * ( أن لا تعولوا ) * وجوه : الأول : معناه : لا تجوروا ولا تميلوا ،