فخر الدين الرازي

99

تفسير الرازي

والمتشابه فيلبسون على الضعفاء أحد الأمرين بالآخر كما يفعله كثير من المشبهة ، وهذا قول القاضي ورابعها : أنهم كانوا يقولون محمداً معترف بأن موسى عليه السلام حق ، ثم إن التوراة دالة على أن شرع موسى عليه السلام لا ينسخ وكل ذلك إلقاء للشبهات . أما قوله تعالى : * ( وتكتمون الحق ) * فالمراد أن الآيات الموجودة في التوراة الدالة على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم كان الاستدلال بها مفتقراً إلى التفكر والتأمل ، والقوم كانوا يجتهدون في إخفاء تلك الألفاظ التي كان بمجموعها يتم هذا الاستدلال مثل ما أن أهل البدعة في زماننا يسعون في أن لا يصل إلى عوامهم دلائل المحققين . أما قوله * ( وأنتم تعلمون ) * ففيه وجوه أحدها : إنكم تعلمون أنكم إنما تفعلون ذلك عناداً وحسداً وثانيها : * ( وأنتم تعلمون ) * أي أنتم أرباب العلم والمعرفة لا أرباب الجهل والخرافة وثالثها : * ( وأنتم تعلمون ) * أن عقاب من يفعل مثل هذه الأفعال عظيم . المسألة الثالثة : قال القاضي : قوله تعالى : * ( لم تكفرون ) * و * ( لم تلبسون الحق بالباطل ) * دال على أن ذلك فعلهم ، لأنه لا يجوز أن يخلقه فيهم ، ثم يقول : لم فعلتم ؟ وجوابه : أن الفعل يتوقف على الداعية فتلك الداعية إن حدثت لا لمحدث لزم نفي الصانع ، وإن كان محدثها هو العبد افتقر إلى إرادة أخرى وإن كان محدثها هو الله تعالى لزمكم ما ألزمتموه علينا والله أعلم . قوله تعالى * ( وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُواْ باِلَّذِي انزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ واَكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يلبسون الحق بالباطل أردف ذلك بأن حكى عنهم نوعاً واحداً من أنواع تلبيساتهم ، وهو المذكور في هذه الآية وههنا مسائل : المسألة الأولى : قول بعضهم لبعض * ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) * ويحتمل أن يكون المراد كل ما أنزل وأن يكون المراد بعض ما أنزل . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه الأول : أن اليهود والنصارى استخرجوا حيلة في